فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 191""""""
وأقمت عندها ثلاثا ثم قالت إني خائفة عليك من هذا الرجل لئلا يطلع عليك فينّم بك فانج لنفسك فسالتها المهلة إلى الليل ففعلت فلما دخل الليل لبست زي النساء وخرجت من عندها فأتيت إلى بيت مولاة كانت لنا فلما رأتني بكت وتوجعت وحمدت الله على سلامتي وخرجت كأنها تريد السوق للاهتمام بالضيافة فظننت خيرا فما شعرت إلا إبراهيم الموصلي بنفسه في خيله ورجله والمولاة معه حتى سلمتني إليه فرأيت الموت عيانا وحملت بالزي الذي أنا فيه إلى المأمون فجلس مجلسا عاما وأدخلني إليه فلما مثلت بين يديه سلمت عليه بالخلافة فقال لا سلم الله عليك ولا حياك ولا رعاك فقلت له على رسلك يا أمير المؤمنين ، إن وليَّ الثأر محكّم في القصاص والعفو أقرب للتقوى وقد جعلك الله فوق كل عفو كما جعل ذنبي فوق كل ذنب فإن تأخذ فبحقك وإن تعف فبفضلك ثم أنشدت:
ذنبي إليك عظيمٌ . . . وأنت أعظَمُ منه
فخذ بحقّك أولا . . . فاصفح بحلمك عنه
إن لم أكن في فعالي . . . من الكرام فكنه
فرفع إلي رأسه فبدرته وقلت:
أتيت ذنبًا عظيمًا . . . وأنت للعفو أهل فأن عفوت فمنٌّ . . . وإن جزيت فعدل
فرق المأمون واستروحت روائح الرحمة من شمائله ثم أقبل على ابنه العباس وأخيره أبي إسحاق وجميع من حضر خاصته فقال ما ترون في