الصفحة 187 من 410

""""""صفحة رقم 193""""""

فقال المأمون: إن من الكلام درًا وهذا منه: وخلع عليه وقال يا عم إن أبا إسحق والعباس أشارا بقتلك فقلت إنهما نصحاك يا أمير المؤمنين ولكن أتيت بما أنت أهله ودفعت ما خفت بما رجوت فقال المأمون يا عم أمنت حقدي بحياة عذرك وقد عفوت عنك ولم أجرعك مرارة امتنان الشافعين ثم سجد المأمون طويلا ورفع رأسه وقال يا عم أتدري لم سجدت قلت شكرًا لله تعالى الذي أظفرك بعدو دولتك فقال ما أردت هذا ولكن شكرًا لله الذي ألهمني العفو عنك فحدثني الآن حديثك فشرحت له صورتة أمري وما جرى لي مع الحجام والجندي والمرأة والمولاة التي نَّمت عليَّ فأمر المأمون بإحضارها وهي في دارها تنتظر الجائزة فقال لها ما حملك على ما فعلت مع سيدك فقالت الرغبة في المال فقال لها هل لك ولد أو زوج قالت لا فأمر بضربها مائتي سوط وخلد سجنها ثم قال أحضروا الجندي وامرأته والحجام فاحضروا فسأل الجندي عن السبب الذي حمله على ما فعل فقال الرغبة في المال فقال المأمون أنت يجب أن تكون حجّاما ووكل به ما يلزمه الجلوس في دكان الحجام لتعلم الحجامة وأكرم زوجه وأدخلها إلى القصر وقال هذه امرأة عاقلة تصلح للمهمات ثم قال للحجام لقد ظهر من مروؤتك ما يوجب المبالغة في إكرامك وسلم إليه دار الجندي بما فيها وخلع عليه وأنعم عليه برزقه وزيادة ألف دينار في كل سنة ولم يزل في تلك النعمة إلى أن مات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت