الصفحة 188 من 410

""""""صفحة رقم 194""""""

منتهى الكرم

ومما يضارع ذلك أنه لما أفضت الخلفة إلى بني العباس اختفت رجال بني أمية ومهم إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك وكان إبراهيم رجلًا عالمًا عاملًا أديبًا كاملًا وهو في سن الشبيبة فأخذوا له أمانًا من السفاح فقال له يوما حدثني عما مر بك في اختفائك قال كنت يا أمير المؤمنين مختفيًا بالحيرة في منزل بشارع على الصحراء فبينما أنا على ظهر البيت إذ نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة فتخيلت أنها تريدني فخرجت من الدار متنكرا حتى أتيت الكوفة ولا أعرف أحدا أختفي عند فبقيت في حيرة فإذا أنا بباب كبير رحبته واسعة فدخلت فيها فإذا رجل وسيم حسن الهيئة على فرس قد دخل الرحبة ومعه جماعة من غلمانه وأتباعه فقال من أنت وما حاجتك فقلت رجل خائف على دمه وقد استجار بمنزلك فأدخلني منزله ثم صيرني في حجرة تلي حرمه وكنت عنده في ذلك على ما أحبه من مطعم ومشرب وملبس لا يسألني عن شيء من حالي إلا أنه يركب في كل يوم ركبة فقلت له يوما أراك تدمن الركوب ففيم ذلك قال إبراهيم بن سليمان قتل أبي صبرا وقد بلغني أنه مختف فأنا أطلبه لأدرك منه ثأري فكثر والله تعجبي وقلت القدر ساقني إلى حتفي في منزل من يطلب دمي وكرهت الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت