فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 69""""""
إلا موتٌ يباع فأشتريه . . . فهذا العيش ما لا خير فيه
ألا موتٌ لذيذ الطعم يأتي . . . يخُلِّصني من العيش الكريه
إذا أبصرتُ قبرًا من بعيدٍ . . . وددت لو أنني فيما يليه
ألا رحم المهيمن نفس حرٍّ . . . تصدّق بالوفاة على أخيه
كان له رفيق يقال له أبو عبد الله الصوفي وقيل أبو الحسن العسقلاني فلما سمع الأبيات اشترى له لحما بدرهم وطبخه وأطعمه وتفارقا وتنقلب الأحوال وولي الوزارة ببغداد لمعز الدولة المذكور وضاق الحال برفيقه الذي اشترى له اللحم في السفر وبلغه وزارة المهلبي فقصده وكتب إليه:
ألا قل للوزير فدتْهُ نفسي . . . مقال مذكّرٍ ما قد نسيه
أتذكرُ إذ تقولُ لضيق عيشٍ . . . ألا موتٌ يُباعُ فاشتريه
فلما وقف عليها تذكر الحال وهزته أريحية الكرام فأمر له بسبعمائة درهم ووقع له في رقعته مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ثم دعا به فخلع عليه وقلده عملا يرتفق منه .