الصفحة 89 من 410

""""""صفحة رقم 95""""""

بديهة شاعر

حضر يعقوب بن إسحاق الكندي المسمى بوقته فيلسوف الإسلام مجلس أحمد بن المعتصم وقد دخل عليه أبو تمام فأنشد قصيدته السينية المشهورة فلما بلغ إلى قوله:

إقدام عمروٍ في سماحة حاتمٍ . . . في حلم أحنف في ذكاء إياس

قال له الكندي ما صنعت شيئا فقال كيف: قال ما زدت على أن شبهت ابن أمير المؤمنين بصعاليك العرب وأيضا فإن شعراء دهرنا تجاوزوا بالممدوح من كان قبله ألا ترى إلى قول العكوك في أبي دلف .

رجل أبرّ على شجاعة عامرٍ . . . بأسًا وغبّر في محيّا حاتم

فأطرق أبو تمام ثم أنشأ يقول:

لا تنكروا ضربي له من دونه . . . مثلًا شرودًا في الندى والباس

فالله قد ضرب الأقل لنوره . . . مثلًا من المشكاة والنبراس

ولم يكن هذا في القصيدة فتزايد العجب منه ثم طلب أن تكون الجائزة ولاية عمل فاستصغر عن ذلك فقال الكندي ولوه لأنه قصير العمر لأن ذهنه ينحت من قلبه فكان كما قال وقد تكون ظهرت له دلائل من شخصه في ذلك الوقت على قرب أجله انتهى .

وسمع الكندي إنسانا ينشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت