الصفحة 38 من 51

694 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - (أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ غَيْرَ اَلتِّرْمِذِيِّ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَالْحَاكِمُ, وَاسْتَنْكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ.

الحديث رواه أبو داود وغيره من طريق حَوْشَبْ بن عَقِيل عن مَهْدي الهَجَري قال حدثنا عكرمة عن أبي هريرة به.

والحديث ضعيف لأن في إسناده مَهْدي الهجري فالجمهور على أنه مجهول، قال ابن معين: لا أعرفه.

قال الشوكاني: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها، ولا يصح عنه النهي عن صيامه.

فالحديث ضعيف ولا يصح، وقد تقدمت مسألة حكم صوم يوم عرفة بعرفة.

695 -وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (لَا صَامَ مَنْ صَامَ اَلْأَبَدَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

696 -وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بِلَفْظِ: (لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ) .

(لَا صَامَ مَنْ صَامَ اَلْأَبَدَ) لفظ الحديث (قال لي رسول الله! يا عبد الله ابن عمرو! إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك إذا فعلت ذلك هَجَمت له العين ونهَكتْ، لا صام من صام الأبد) .

(لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ) لفظ الحديث مختصرًا (قال عمر يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر) .

(اَلْأَبَدَ) هو الدهر الطويل الذي ليس بمحدود.

• ما معنى (لا صام من صام الأبد) ؟

اختلف العلماء في ذلك:

فقيل: هي جملة المقصود بها الدعاء على الصائم زجرًا له عن مواصلة الصيام.

وقيل: هذه جملة المراد بها الخبر، والمعنى: لا صام: أي ما أدرك مشقة الصيام لكونه اعتاده، وقيل: لا أجر له لمخالفته الشرع.

• ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا صام ولا أفطر) ؟

قيل: دعاء.

وقيل: إخبار، والمعنى ما صام وحصل الأجر، بسبب أنه لم يصم بأمر الشرع، ولا أفطر: ولا هو في الحقيقة مع المفطرين يأكل ويشرب.

• ما معنى صيام الدهر؟

المراد بصيام الدهر: سرد الصوم متتابعًا جميع الأيام باستثناء ما نهي عن صومه كأيام العيد وأيام التشريق.

• ما حكم صوم الدهر؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:

القول الأول: المنع مطلقًا، إما على وجه التحريم أو على وجه الكراهة ..

التحريم وهو قول ابن حزم، والكراهة هو مذهب الحنفية واختيار ابن قدامة وابن تيمية.

قال ابن قدامة: الذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام - يعني العيد والتشريق -, فإن صامها قد فعل محرمًا، وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف , وشبه التبتل المنهي عنه.

وقال ابن حزم: يحرم صوم الدهر أصلًا.

أ-لأحاديث الباب (لا صام من صام الأبد) ، (لا صام ولا أفطر) .

قال الحافظ رحمه الله: وَالْمَعْنَى بِالنَّفْيِ أَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ أَجْرَ الصَّوْمِ لِمُخَالَفَتِهِ.

ب-لحديث أبي موسى مرفوعًا (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) . أخرجه أحمد

قال ابن حجر: وظاهره أنه تضيق عليه حصرًا لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حرامًا.

ج-قوله - صلى الله عليه وسلم - (لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) وهذا وعيد شديد من مخالفة صوم النبي كصيام الدهر كما فعل بعض الصحابة، إذ قال أحدهم (أصوم أبدًا) .

د-عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ... إلى آخر الحديث. وفي رواية: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِك) رواه مسلم.

هـ-وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمرو الشيباني قال: (بلغ عمر أن رجلًا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهري) .

و-النظر الصحيح لما في صيام الدهر من المشقة على النفس وهذا يتعارض مع التشريع من التخفيف والتيسير.

القول الثاني: أنه يستحب صوم الدهر.

وهذا قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة.

أما المالكية والشافعية فقد صرحوا بالاستحباب، وأما الحنابلة فنصوصهم جاءت بلفظ الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت