الصفحة 41 من 51

ثم استمر المسلمون، بعد ذلك يصلون صلاة التراويح كما صلاها الرسول، وكانوا يصلونها كيفما اتفق لهم، فهذا يصلي بجمع، وذاك يصلي بمفرده، حتى جمعهم عمر بن الخطاب على إمام واحد يصلي بهم التراويح، وكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان.

ومن الأدلة الواضحة على أن صلاة الليل ومنها صلاة التراويح غير مقيدة بعدد:

حديث ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى) رواه البخاري ومسلم."

ونظرة إلى أقوال العلماء في المذاهب المعتبرة تبين لك أن الأمر في هذا واسع، وأنه لا حرج في الزيادة على إحدى عشرة ركعة:

قال السرخسي وهو من أئمة المذهب الحنفي: فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا. (المبسوط) (2/ 145) .

وقال ابن قدامة: والمختار عند أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد) رحمه الله، فيها عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال مالك: ستة وثلاثون.

وقال النووي: صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردًا وجماعة.

"المجموع" (4/ 31) .

فهذه مذاهب الأئمة الأربعة في عدد ركعات صلاة التراويح وكلهم قالوا بالزيادة على إحدى عشرة ركعة، ولعل من الأسباب التي جعلتهم يقولون بالزيادة على إحدى عشرة ركعة:

أولًا: أنهم رأوا أن حديث عائشة رضي الله عنها لا يقتضي التحديد بهذا العدد.

ثانيًا: وردت الزيادة عن كثير من السلف.

ثالثًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة وكان يطيلها جدًا حتى كان يستوعب بها عامة الليل، بل في إحدى الليالي التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة التراويح بأصحابه لم ينصرف من الصلاة إلا قبيل طلوع الفجر حتى خشي الصحابة أن يفوتهم السحور، وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يحبون الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يستطيلونها، فرأى العلماء أن الإمام إذا أطال الصلاة إلى هذا الحد شق ذلك على المأمومين وربما أدى ذلك إلى تنفيرهم فرأوا أن الإمام يخفف من القراءة ويزيد من عدد الركعات.

والحاصل: أن من صلى إحدى عشرة ركعة على الصفة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أحسن وأصاب السنة، ومن خفف القراءة وزاد عدد الركعات فقد أحسن، ولا إنكار على من فعل أحد الأمرين. (الإسلام سؤال وجواب) .

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

698 -وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ اَلْعَشْرُ -أَيْ: اَلْعَشْرُ اَلْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ- شَدَّ مِئْزَرَهُ, وَأَحْيَا لَيْلَهُ, وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(وَأَحْيَا لَيْلَهُ) أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها، وليس المراد إحياء جميع الليل وإنما المراد معظمه.

(وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أي أيقظهم للصلاة في الليل، وجد في العبادة، والمراد زوجاته.

• ما معنى قولها (شَدَّ مِئْزَرَهُ) ؟

اختلف في تفسير ذلك على قولين:

القول الأول: هو كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة.

القول الثاني: هو كناية عن اعتزاله النساء.

ورجحه ابن رجب رحمه الله، وقال: الصحيح: أن المراد: اعتزاله النساء وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون، منهم: سفيان الثوري، وقد ورد ذلك صريحًا من حديث عائشة وأنس، وورد تفسيره بأنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان، وفي حديث أنس: وطوى فراشه واعتزل النساء، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبًا يعتكف العشر الأواخر، والمعتكف ممنوع من قربان النساء بالنص والإجماع.

• ما المراد بقوله (وأحيا ليله) هل إحياء جميع الليل أم غالبه؟

المراد إحياء غالبه وأكثره.

ويؤيده ما رواه مسلم عن عائشة أنها قالت (ما أعلمه قام ليلة حتى الصباح) .

• اذكر بعض ما تميزت به العشر الأواخر من رمضان؟

تميزت هذه الليالي بأمور:

أولًا: إحياء الليل بالعبادة.

ثانيًا: إيقاظ الأهل للصلاة.

ثالثًا: اعتزال النساء تفرغًا للعبادة.

رابعًا: الاعتكاف.

• هل يستحب إيقاظ الأهل للصلاة والطاعة؟

نعم، يستحب ذلك.

قال سفيان الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إذا أطاقوا ذلك.

وهذا العمل مسنون في كل الأيام لكنه يتأكد في ليالي العشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت