الصفحة 43 من 51

َعنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ .... ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ: إِنِّى اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِى إِنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ) متفق عليه.

• ما أكثر الاعتكاف؟

اتفقوا على أنه لا حد لأكثره. [قاله في الفتح]

• ما أقل الاعتكاف؟

اختلف العلماء في أقل الاعتكاف على أقوال:

القول الأول: أن أقله لحظة.

وهذا مذهب الجمهور، فهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.

قال النووي: وَأَمَّا أَقَلُّ الاعْتِكَافِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لُبْثٌ فِي الْمَسْجِدِ , وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَالْقَلِيلُ حَتَّى سَاعَةٍ أَوْ لَحْظَة.

أ-أن الاعتكاف في اللغة هو الإقامة، وهذا يصدق على المدة الطويلة والقصيرة ولم يرد في الشرع ما يحدده بمدة معينة.

قال ابن حزم: والاعتكاف في لغة العرب الإقامة .. فكل إقامة في مسجد لله تعالى بنية التقرب إليه اعتكاف .. مما قل من الأزمان أو كثر، إذ لم يخص القرآن والسنة عددًا من عدد، ووقتًا من وقت.

ب-روى ابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف. احتج به ابن حزم في المحلى (5/ 179) وذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه. والساعة هي جزء من الزمان وليست الساعة المصطلح عليها الآن وهي ستون دقيقة.

ج-أن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير.

قال الشيخ ابن باز: الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة، لأنه لم يرد في ذلك فيما أعلم ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين ولا بما هو أكثر من ذلك، وهو عبادة مشروعة إلا إذا نذره صار واجبًا بالنذر وهو في المرأة والرجل سواء.

القول الثاني: أن أقل مدته يوم.

وقال به بعض المالكية.

القول الثالث: أن أقل مدته يوم وليلة.

وهذا مذهب المالكية.

لحديث عمر أنه قال (يا رسول الله إني نذرت أني أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال: أوف بنذرك) . متفق عليه.

والراجح القول الأول.

• ما هي مبطلات الاعتكاف؟

أولًا: الجماع.

قال ابن المنذر: وأجمعوا على أنه من جامع امرأته وهو معتكف عامدًا لذلك في فرجها أنه يفسد اعتكافه.

وقال ابن حجر: واتفقوا على فساده بالجماع.

قال تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) .

وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع.

ثانيًا: الخروج بجميع بدنه بلا عذر.

فهذا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة.

لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (السنة للمعتكف أن لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له) . رواه أبو داود

• هل يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في مسجد؟

نعم، يشترط أن يكون في مسجد.

لقوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) .

قال القرطبي: أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد.

وقال في المغني: لا نعلم فيه خلافًا.

• اذكر الخلاف في ضابط المسجد الذي يصح في الاعتكاف؟

اختلف العلماء في ذلك على أقوال:

القول الأول: أنه لا يصح إلا في المساجد الثلاثة.

لحديث حذيفة مرفوعًا (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) . رواه سعيد بن منصور

القول الثاني: لا يصح إلا في مسجد تقام فيه الجماعة.

وهذا مذهب الحنفية والحنابلة.

لقوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) .

وجه الدلالة: أن الآية تعم كل مسجد، وخص منها ما تقام فيه الجماعة لأدلة وجوب الجماعة.

قال ابن قدامة في المغني: وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ، وَاعْتِكَافُ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدٍ لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُفْضِي إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ، وَإِمَّا خُرُوجُهُ إلَيْهَا، فَيَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْهُ كَثِيرًا مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، وَذَلِكَ مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ، إذْ هُوَ لُزُومُ الْمُعْتَكَفِ وَالْإِقَامَةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيهِ.

القول الثالث: أنه في كل مسجد سواء تقام فيه الجماعة أم لا.

وهذا مذهب الشافعية.

لقوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) . قالوا: وهذا عام يشمل كل المساجد ولا يقبل تخصيصها ببعض المساجد إلا بدليل.

القول الرابع: أنه لا بد في مسجد جامع.

وهذا اختيار الصنعاني.

لقول عائشة (لا اعتكاف إلا في مسجد جامع) أخرجه ابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت