الصفحة 44 من 51

والراجح القول الأول وأنه يصح في كل مسجد جماعة.

• ما الجواب عن حديث حذيفة (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) ؟

أولًا: أنه لا يثبت مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ثانيًا: أنه لو كان ثابتًا مرفوعًا لاشتهر ذلك بين الصحابة، وقد خالفه جمع من الصحابة.

قال علي بن أبي طالب: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. أخرجه ابن أبي شيبة.

وقالت عائشة: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. أخرجه البيهقي.

وقال ابن عباس: لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة. أخرجه البيهقي

ثالثًا: أنه لو قيل: بموجب هذا الحديث لكان حملًا للآية على النادر، وهذا من معايب الاستدلال.

رابعًا: على فرض ثبوته، فالمراد: لا اعتكاف كامل لما تقدم من أدلة الرأي الأول.

• هل يشرع الاعتكاف للمرأة؟

نعم يشرع لها الاعتكاف كالرجل.

لحديث الباب ( ... ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) .

• ما ضابط المسجد الذي يصح أن تعتكف فيه؟

وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو المكان المعد للصلاة فيه.

لكن هذا القول ضعيف.

والصحيح أنه يصح اعتكافها في كل مسجد، ولو لم تقم فيه الجماعة، سوى مسجد بيتها.

وهذا مذهب الجمهور.

قال ابن قدامة:

أ- وَلَنَا، قَوْله تَعَالَى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) .

وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ فِيهَا، وَمَوْضِعُ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَإِنْ سُمِّيَ مَسْجِدًا كَانَ مَجَازًا، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسَاجِدِ الْحَقِيقِيَّةِ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا) .

ب-وَلِأَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَأْذَنَّهُ فِي الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَذِنَ لَهُنَّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِاعْتِكَافِهِنَّ، لَمَا أَذِنَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِهِ أَفْضَلَ لَدَلَّهُنَّ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَهُنَّ عَلَيْهِ.

ج-وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ قُرْبَةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا الْمَسْجِدُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، كَالطَّوَافِ.

• ما شروط اعتكاف المرأة؟

أولًا: إذن الزوج.

ثانيًا: إذا أمنت الفتنة.

ثالثًا: أن تكون طاهرة.

• أيهما أفضل في العشر الأواخر العمرة أم الاعتكاف؟

اعتكاف العشر الأواخر من رمضان آكد من العمرة في رمضان، والجمع بينهما أكمل، فإن كان لا بد لأحدهما دون الآخر، فالاعتكاف أفضل لوجوه:

أولًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر ولم يعتمر.

ثانيًا: أن الاعتكاف يعتبر في بعض البلاد من السنن المهجورة، فكان إحياؤه أولى من العمرة في رمضان.

ثالثًا: ولأن الاعتكاف في العشر يفوت وقته بخلاف العمرة.

• ماذا نستفيد من قولها ( ... واعتكف أزواجه من بعده) ؟

نستفيد:

أ- استمرار هذا الحكم وعدم نسخه.

ب-استحباب الاستمرار على ما اعتاده الإنسان من فعل الخير وأنه لا يقطعه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو (يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فتركه) متفق عليه.

700 -وَعَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى اَلْفَجْرَ, ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(مُعْتَكَفَهُ) أي مكان اعتكافه.

• متى يدخل المعتكِف معتكفَه؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: يدخل من بعد صلاة الصبح من يوم إحدى وعشـ 21ـرين.

قال ابن حجر: وهو قول الأوزاعي والليث والثوري.

ومال إليه الصنعاني.

لحديث الباب.

قال الخطابي: وفيه من الفقه: أن المعتكف يبتداء اعتكافه من أول النهار، ويدخل في معتكفه بعد أن يصلي الفجر.

وقال الصنعاني: فيه دليلٌ على أنّ أول وقت الاعتكاف بعد صلاة الفجر، وهو ظاهر في ذلك.

القول الثاني: يدخل قبيل غروب الشمس من يوم العشرين (ليلة إحدى وعشـ 21ـرين) .

ونسبه الحافظ ابن حجر إلى الأئمة الأربعة.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: يدخل المعتكف معتكفه بأن يدخل المسجد الذي يريد الاعتكاف فيه إذا غابت الشمس من ليلة العشرين من رمضان، ويخرج إذا غابت الشمس من الليلة الأولى من شهر شوال. . . والعشر الأواخر من رمضان تدخل من ليلة إحدى وعشرين وليس من فجر إحدى وعشرين.

وهذا القول هو الصحيح.

1 -أنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. متفق عليه، وهذا يدل على أنه كان يعتكف الليالي لا الأيام، لأن العشر تمييز لليالي، قال الله تعالى (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) ، والعشر الأواخر تبدأ من ليلة إحدى وعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت