الصفحة 45 من 51

2 -قالوا: إن من أعظم ما يقصد من الاعتكاف التماس ليلة القدر، وليلة إحدى وعشرين من ليالي الوتر في العشر الأواخر فيحتمل أن تكون ليلة القدر، فينبغي أن يكون معتكفًا فيها.

قال ابن تيمية: لأنه لا يكون معتكفًا جميع العشر إلا باعتكاف أول ليلة منه، لا سيما وهي إحدى الليالي التي يلتمس فيها ليلة القدر.

• ما الجواب عن حديث الباب؟

الجواب من وجهين:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان معتكفًا قبل غروب الشمس ولكنه لم يدخل المكان الخاص بالاعتكاف إلا بعد صلاة الفجر.

قال النووي: (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه) اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول: يَبْدَأ بِالاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّل النَّهَار , وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ , وَاللَّيْث فِي أَحَد قَوْلَيْهِ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد: يَدْخُل فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر , وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَف , وَانْقَطَعَ فِيهِ , وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاته الصُّبْح, لا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الاعْتِكَاف, بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ.

وقال ابن حجر: وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح.

وسئل الشيخ ابن عثيمين: متى يبتدئ الاعتكاف؟

فأجاب: جمهور أهل العلم على أن ابتداء الاعتكاف من ليلة إحدى وعشرين لا من فجر إحدى وعشرين، وإن كان بعض العلماء ذهب إلى أن ابتداء الاعتكاف من فجر إحدى وعشرين مستدلاًّ بحديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري: (فلما صلى الصبح دخل معتكفه) لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأن الرسول عليه الصلاة والسلام انفرد من الصباح عن الناس، وأما نية الاعتكاف فهي من أول الليل، لأن العشر الأواخر تبتدئ من غروب الشمس يوم عشرين.

الجواب الثاني: أَجَابَ به الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ. قال السندي: وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر، فَهُوَ أَوْلَى وَبِالاعْتِمَادِ َأَحْرَى.

• متى يخرج المعتكف من معتكفه؟

ذهب بعض العلماء إلى أنه يستحب أن يكون خروجه من معتكفه عند خروجه إلى صلاة العيد.

لكي يصل عبادة بعبادة.

وقيل: يخرج إذا غربت الشمس ليلة العيد.

وهذا القول هو الصحيح، لأن العشر الأواخر تنتهي بانتهاء الشهر، والشهر ينتهي بغروب الشمس من ليلة العيد.

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

701 -وَعَنْهَا قَالَتْ: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ -وَهُوَ فِي اَلْمَسْجِدِ- فَأُرَجِّلُهُ, وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ, إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

(فَأُرَجِّلُهُ) أمشط شعر رأسه وأسويه وأزينه.

(إِلَّا لِحَاجَةٍ) فسرها الزهري بالبول والغائط.

• ماذا نستفيد من الحديث؟

نستفيد: أن من أخرج بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحًا في صحة الاعتكاف.

• اذكر أقسام خروح المعتكف من المسجد؟

أولًا: خروج بعض جسد المعتكف.

فهذا لا يبطل الاعتكاف بالاتفاق.

لحديث الباب.

ثانيًا: الخروج لما لا بد منه كالغائط والبول. (خروجه للوضوء إذا لم يكن فعله في المسجد) .

قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج عن معتكفه للغائط أو البول.

لحديث الباب (إلا لحاجة الإنسان) أي البول أو الغائط.

قال الشوكاني: وقد وقع الإجماع على استثنائهما.

ثالثًا: الخروج بجميع بدنه بلا عذر. (كالبيع والشراء) .

فهذا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة.

لحديث الباب (وكان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا) .

رابعًا: الخروج للأكل والشرب.

ليس له ذلك إلا إذا لم يكن هناك من يأتيه به، وهذا مذهب الجمهور.

خامسًا: الخروج لصلاة الجمعة.

إذا تخلل الاعتكاف جمعة في مسجد غير جامع وجب على المعتكف الخروج إلى صلاة الجمعة إذا كان من أهلها.

سادسًا: الخروج لقربة من القرب:

كعيادة مريض، وصلاة جنازة، له الخروج إذا اشترط.

• إذا تخلل الاعتكاف جمعة وجب عليه الخروج إليها، لكن هل يبطل اعتكافه؟

قيل: لا يبطل اعتكافه.

وهذا مذهب الحنفية والحنابلة وبه قال ابن حزم.

أ-واستدلوا بالأدلة الدالة على مشروعية الاعتكاف في مسجد الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت