الصفحة 46 من 51

وجه الدلالة: أن الشارع أذن بالاعتكاف في مسجد الجماعة مع إيجاب صلاة الجمعة، فدل ذلك على إذنه للخروج لصلاة الجمعة، وما ترتب على المأذون غير مضمون.

ب- أدلة وجوب صلاة الجمعة كقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) .

وجه الدلالة: دلت هذه الأدلة على عدم بطلان الاعتكاف بالخروج إلى صلاة الجمعة، لأن إيجاب الشارع لها يقتضي استثناءها من عدم البطلان بالخروج.

وقيل: يبطل اعتكافه.

وهذا مذهب المالكية والشافعية.

قالوا: بأنه يمكنه الاحتراز من الخروج بأن يعتكف في مسجد جامع.

والراجح القول الأول، وهو عدم البطلان. ... (فقه الاعتكاف للمشيقح) .

• ما حكم مباشرة الزوجة حال الاعتكاف؟

إذا باشر المعتكف زوجته لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: إن كان لغير شهوة فلا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة الأربعة.

لحديث الباب.

والحال الثانية: وإن كانت المباشرة لشهوة حرم ذلك عليه باتفاق العلماء.

أ-لحديث الباب (وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ) .

ب- ولمنافاته حال الاعتكاف.

• وهل يبطل اعتكافه؟

قولان للعلماء:

جماهير العلماء أنه لا يبطل اعتكافه إلا بالإنزال، إبقاء على الأصل، وهو صحة الاعتكاف، ولم يرد ما يدل على بطلانه.

وأما الآية (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فالمراد بالمباشرة هنا الجماع في قول جمهور المفسرين، وهو اختيار ابن جرير. (فقه الاعتكاف للمشيقح) .

• هل يجوز للمعتكف أن يحادث أهله وأن يزوروه؟

نعم، يجوز له محادثة أهله، وذلك ليقضوا حوائجه، ويفعلوا مصالحه، أو غير ذلك من المصالح العامة والخاصة.

وكذلك يجوز للإنسان المعتكف أن يزوره أهله.

لحديث صفية بنت حيي قالت(كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفًا فأتيته لأزوره ليلًا، فحدثته ثم هممت لأنقلب فقام معي

ليقلبني ... ). متفق عليه

(لأنقلب) أي ترجع إلى بيتها. (ليقلبني) أي يردها إلى منزلها.

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

702 -وَعَنْهَا قَالَتْ: (اَلسُّنَّةُ عَلَى اَلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا, وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً, وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً, وَلَا يُبَاشِرَهَا, وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ, إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ, وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَلَا بَأْسَ بِرِجَالِهِ, إِلَّا أَنَّ اَلرَّاجِحَ وَقْفُ آخِرِهِ.

703 -وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (لَيْسَ عَلَى اَلْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ, وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ أَيْضًا.

(وَلَا يُبَاشِرَهَا) المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر اللمس قبلها.

• ما صحة أحاديث الباب؟

وقد اختلف في هذا الحديث في رفعه ووقفه، ورجح الدارقطني الوقف، وأن الذي رفعه عبد الله بن محمد الرملي وغيره لا يرفعه، ورجح البيهقي أيضًا وقفه.

• هل يجوز للمعتكف أن يعود مريضًا، ويشهد جنازة؟

اختلف العلماء في ذلك على أقوال:

القول الأول: أنه ليس له الخروج إلا بالشرط. وهذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.

أ- لحديث الباب ( .... لَا يَعُودَ مَرِيضًا, وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً) .

ب-ولقولها (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه) رواه مسلم.

والدليل على جوازه إذا اشترط:

عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (المسلمون على شروطهم) .

ولحديث ضباعة بنت الزبير، وفيه قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - (حجي واشترطي) متفق عليه.

وجه الدلالة: أنه إذا كان الشرط يؤثر في الإحرام، وهو ألزم العبادات بالشروع فيه، فالاعتكاف من باب أولى.

القول الثاني: أن له الخروج بلا شرط.

والراجح القول الأول.

• ما معنى قولها (ولا يمس امرأة ولا يباشرها) ؟

المراد بالمباشرة هنا الجماع، بقرينة ذكر المس قبلها.

ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.

• هل يشترط لصحة الاعتكاف الصوم؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: يشترط للاعتكاف صوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت