القول الثاني: يصح في كل مسجد سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا.
القول الثالث: لا يصح إلا في مسجد جماعة.
قال شيخ الإسلام: وهو قول عامة التابعين، ولم ينقل عن صحابي خلافه، إلا قول من خص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة أو مسجد جماعة، وهذا القول هو الصحيح".
ولأن اعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين:
إما ترك الجماعة الواجبة - وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرًا.
وأما الجواب عن حديث حذيفة: أنه حديث لا يصح، وعلى فرض صحته فهو محمول على الاعتكاف الأكمل.
لعموم قوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) .
وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو المكان المعد للصلاة فيه.
وهذا قول ضعيف، لأن موضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
704 -وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُرُوا لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ فِي اَلْمَنَامِ, فِي اَلسَّبْعِ اَلْأَوَاخِرِ, فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي اَلسَّبْعِ اَلْأَوَاخِرِ, فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي اَلسَّبْعِ اَلْأَوَاخِرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
705 -وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا, عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ.
وَقَدْ اِخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَوْرَدْتُهَا فِي"فَتْحِ اَلْبَارِي."
(أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية أحد من هؤلاء.
(أُرُوا) بضم أوله، أي: قيل لهم في المنام إنها في السبع الأواخر، والظاهر أن المراد أواخر الشهر.
(لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ فِي اَلْمَنَامِ) أي: قيل لهم في المنام، إنها في السبع الأواخر.
(أَرَى رُؤْيَاكُمْ) قال عياض: كذا جاء بإفراد الرؤيا، والمراد: مرائيكم، لأنها لم تكن رؤيا واحدة، وإنما أراد الجنس.
(تواطأت) أي توافقت.
(فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا) أي: طالبًا لليلة القدر.
• اذكر بعض فضائل ليلة القدر؟
أولًا: قيامها سبب لمغفرة الذنوب.
قال - صلى الله عليه وسلم - (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
ثانيًا: أنزل فيها القرآن.
قال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) .
ثالثًا: أنها مباركة.
قال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) .
رابعًا: نزول الملائكة والروح فيها.
قال تعالى (تنزل الملائكة والروح فيها) .
قال ابن كثير: أي: يكثر تنزّل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزّل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحِلَقِ الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدقٍ تعظيمًا له.
خامسًا: أنها سلام إلى مطلع الفجر.
قال تعالى (سلام هي حتى مطلع الفجر) .
عن مجاهد في قوله (سَلَامٌ هي) قال: سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو يعمل فيها أذى.
قال ابن الجوزي: ... وفي معنى السلام قولان:
أحدهما: أنه لا يحدث فيها داء ولا يُرسَل فيها شيطان، قاله مجاهد.
والثاني: أن معنى السلام: الخير والبركة، قاله قتادة.
• ما سبب تسميتها بليلة القدر؟
فقيل: لأن الله يقدر فيها الأرزاق والآجال وحوادث العام، كما قال تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم) .
وعزاه النووي للعلماء حيث صدر كلامه فقال: قال العلماء: سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار.
وقيل: سميت بذلك لأنها ليلة عظيمة وذات شرف، من قولهم لفلان قدر عند فلان، أي: منزلة وشرف، ويدل لذلك قوله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر) .
وقيل: سميت بذلك لأنها تكسب من أحياها قدرًا عظيمًا، ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) .
• اذكر خلاف العلماء في تحديد ليلة القدر؟
اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر على أقوال كثيرة ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
ويمكن تقسيم هذه الأقوال إلى:
هناك أقوال مرفوضة. كالقول بإنكارها من أصلها أو رفعها.
هناك أقوال ضعيفة. كالقول بأنها ليلة النصف من شعبان.