الصفحة 49 من 51

هناك أقوال مرجوحة. كالقول بأنها في رمضان في غير العشر الأخيرة منه.

القول الراجح. أنها في العشر الأواخر من رمضان، وآكدها أوتارها.

قال ابن حجر: وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.

الدليل على أن أوتار العشر آكد:

حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) . رواه البخاري ومسلم وفي رواية: (في الوتر من العشر الأواخر) .

ولحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها) . رواه مسلم

وآكد هذه الأوتار ليلة سبع وعشرين، الأدلة:

كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - [المحدث الملهم] وحذيفة بن اليمان [صاحب السر] لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين.

ما رواه مسلم عن أبي بن كعب أنه كان يقول: (والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان ـ يحلف ما يستثني ـ ووالله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين) .

قال ابن رجب: ومما استدل به من رجح أنها ليلة سبع وعشرين الآيات والعلامات التي رؤيت فيها قديمًا وحديثًا.

• ما الحكمة من إخفائها؟

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر، ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها لاقتصر عليها.

• اذكر سبب رفع علمها؟

جاء في حديث عبادة (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ «إِنِّى خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ الْتَمِسُوهَا فِى السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْس) رواه البخاري.

فهذا يفيد أنها رفعت بسبب المخاصمة.

وجاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال (أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِى بَعْضُ أَهْلِى فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ) .

والجمع: إما أنه يحمل على التعدد، أو يكون المعنى: أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما.

قوله (فرفعت) قال ابن كثير: أي رفع علم تعيينها لكم، لا أنها رفعت بالكلية من الوجود، لأنه قال بعد هذا: فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.

وقوله (وعسى أن يكون خيرًا) أي وإن كان عدم الرفع أزيد خيرًا وأولى منه، لأنه متحقق فيه، لكن في الرفع خير مرجو لاستلزامه مزيد الثواب، لكونه سببًا لزيادة الاجتهاد في التماسها.

وقال ابن كثير: وعسى أن يكون خيرًا: يعني عدم تعيينها لكم, فإنها إذا كانت مبهمة اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع محالِّ رجائها فكان أكثر للعبادة, بخلاف ما إذا علموا عينها فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط. وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها, ويكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. [تفسير ابن كثير. 4/ 534]

قال القاضي عياض: فيه أن المخاصمة مذمومة، وأنها سبب في العقوبة المعنوية أي الحرمان.

• اذكر بعض علامات ليلة القدر؟

جاء في صحيح مسلم عن أبي بن كعب(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر من أماراتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع

لها).

ما جاء في حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة) . رواه ابن خزيمة

وذكر بعض العلماء علامات أخرى: زيادة النور في تلك الليلة، طمأنينة القلب وانشراح الصدر من المؤمن

• اذكر بعض العلامات التي لا أصل لها؟

قال الحافظ: وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها وأن كل شيء يسجد فيها.

ذكر بعضهم أن المياه المالحة تصبح في ليلة القدر حلوة، وهذا لا يصح.

وذكر بعضهم أن الكلاب لا تنبح فيها ولا ترى نجومها، وهذا لا يصح.

• هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه قامها وإن لم يظهر له شيء، أو يتوقف ذلك على كشفها؟

ذهب إلى الأول الطبري وابن العربي وجماعة.

وإلى الثاني ذهب الأكثر، ويدل له ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ (من يقم ليلة القدر فيوافقها) .

وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد (من قامها إيمانًا واحتسابًا ثم وفقت له) .

قال النووي: معنى يوافقها: أي يعلم أنها ليلة القدر فيوافقها.

• ماذا يسن لمن علمها أن يقول؟

يسن أن يقول لمن علمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت