والمسجد الأقصى بناه يعقوب.
ومسجد المدينة بناه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ولكل مسجد فضائل خاصة نذكرها إن شاء الله في موضعها.
• ما حكم السفر لزيارة القبور؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يجوز.
ذهب طائفة من المتأخرين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز ذلك.
استدل هؤلاء بأدلة فضل زيارة القبور، ولم يفرقوا بين زيارة القبور مع السفر إليها وبين الزيارة بدون سفر، بل أطلقوا دلالة الأحاديث على الاستحباب.
ب- واستدلوا بحديث ابن عمر قال (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي قباء راكبًا وماشيًا) .
أورد هذا الحديث ابن قدامة، ولعل وجه الدلالة منه: جواز زيارة المواضع الفاضلة من المساجد وغيرها كالقبور والمشاهد، وعدم حصر ذلك في المساجد الثلاثة.
ج- استدلوا بأحاديث تدل على استحباب السفر لأجل زيارة القبور، وأكثر ما ذكروه من الأحاديث هي في زيارة قبر
النبي - صلى الله عليه وسلم:
كحديث (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي) .
وحديث (من زارني بعد مماتي كنت له شفيعًا يوم القيامة) .
وحديث (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني) .
وغيرها من الأحاديث، وكلها ضعيفة واهية لا تصح.
القول الثاني: أن السفر لزيارة القبور غير مشروع، بل هو حرام ولا يجوز.
وهذا قول مالك وأكثر أصحابه، واختار هذا القول ابن تيمية، وابن القيم.
أ- واستدلوا بحديث الباب، ففيه النهي عن السفر لغير المساجد الثلاثة.
وهذا عام يشمل كل شيء من المساجد والمشاهد لمن زارها تعبدًا وتقربًا ما عدا المساجد الثلاثة المذكورة بالحديث.
ب- ولأن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين لم يكن موجودًا في الإسلام وقت القرون الثلاثة _ قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم _ التي أثنى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان هذا السفر جائزًا فلا بد أن يقع من أحدهم، ولم يحدث هذا السفر إلا بعد القرون الثلاثة المفضلة.
ج-أن شد الرحال إلى مقابر الأنبياء والصالحين يؤدي إلى اتخاذها أعيادًا واجتماعات عظيمة، كما هو مشاهد، (ولا فرق بين شد الرحال إلى قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو إلى غيره) .
وهذا القول هو الصحيح.
• اذكر أحوال زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم:
أولًا: تستحب زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - لمن بالمدينة.
ثانيًا: تستحب زيارة قبره لمن زار مسجده.
ثالثًا: السفر وشد الرحل لقصد زيارة القبر فقط دون المسجد، وهذه وقع فيها خلاف بين العلماء والصحيح أنه لا يجوز وغير مشروع ورجحه ابن تيمية.
والله أعلم؛؛
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أخوكم
الشيخ / سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية - رفحاء
الموقع على النت