فهرس الكتاب
العزيز في اللغة مأخوذ من عز إذا قوي، وله معاني أخرى منها القوة والغلبة والامتناع، لكن الذي يهمنا في باب المصطلح هو المعنى الأول وهو القوة0
أما في الاصطلاح فه:و ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى أن يصل إلى منتهى السند0
والمؤلف هنا لم يشترط أن يكون مرفوعا فيشمل المرفوع والموقوف والمقطوع، لأنه قال ( مروي اثنين ) ولم يقل ( مروي اثنين مرفوعا ) ، ولهذا فإنه لا يشترط في العزيز أن يكون مرفوعًا، فدلّ هذا على أن العزيز هو ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى منتهى السند سواء أكان مرفوعا أي مضافا إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- أو كان موقوفا على الصحابي أو مقطوعًا إلى التابعي0
ووجه تسميته عزيزًا لأنه لما رواه الثاني قوي برواية الثاني ، وكلما كثر المخبرون ازداد الحديث أو الخبر قوة ،فإنه لو أخبرك ثقة بخبر ثم جاء ثقة آخر فأخبرك بنفس الخبر ثم جاءك ثالث ثم رابع فأخبروك بالخبر لكان هذا الخبر يزداد قوة بازدياد المخبر به 0
وقوله (أو ثلاثة) فإن (أو) للتنويع ، ومن حيث الصيغة يحتمل أن تكون للخلاف لكنه لما قال فيما بعد (مشهور مروي فوق ما ثلاثة ) عرفنا أن (أو) هنا لتنويع الحال ، لا تنويع المقال ، يعني أن العزيز هو ما رواه اثنان عن اثنين إلى آخره ، أو ما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى آخره0 فما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهى السند يعتبر- في رأي المؤلف- عزيزاّ! ولماذا؟0
نقول:لأنه قوي، ولكن المشهور عند المتأخرين أن العزيز هو ما رواه اثنان فقط ، وأن المشهور هو ما رواه ثلاثة فأكثر ، وعلى هذا فيكون قول المؤلف (أو ثلاثة) مرجوحًا ، والصواب أن العزيز هو ما رواه اثنان فقط من أول السند إلى آخره0
أما لو رواه اثنان عن واحد عن اثنين عن اثنين إلى منتهاه فإنه لا يسمّى عزيزًا ، لأنه أختلّ شرط، وهذا الشرط اختل في طبقة من الطبقات ، وإذا اختل شرط ولو في طبقة من الطبقات اختل المشروط0
وهل العزيز شرط للصحيح؟0