فهرس الكتاب
نقول: إن العزيز ليس شرطًا في الصحيح ، وقال بعض العلماء بل إنه شرط للصحيح ، قالوا: لأن الشهادة لا تقبل إلاّ من اثنين ، ولا شك أن الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسام-أعظم مشهود به، ولهذا فإن من كذب على النبي- صلى الله عليه وسلم- متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، لذلك ذهب بعض العلماء إلى أنه يشترط لكون الحديث صحيحا أن يكون عزيزا0
ولكن قد سبق لنا في كلام المؤلف أن هذا ليس بشرط وهو في قوله (000 ما اتصل إسناده ولم يشذ أو يعل ) ولم يذكر اشتراط أن يكون عزيزا، وعلى هذا فيكون ليس شرطا في الصحة0
ويجاب عن قول من قال بأن الشهادة لا تقبل إلا باثنين بأن هذا خبر وليس بشهادة والخبر يكفي فيه الواحد، بدليل أن المؤذن يؤذن ويفطر الناس على آذانه ، مع أنه واحد، لأن هذا خبر ديني يكفي فيه الواحد، ويدل لهذا: أن العلماء اتفقوا على قبول حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه أرضاه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى000) وهذا الحديث في ثلاث طبقات لم يروى إلا عن واحد ، فدلّ ذلك على أنه ليس من شرط الصحيح أن يكون مروي باثنين فأكثر0
قوله ( مشهور مروي فوق ما ثلاثة) هذا رأي المؤلف، وعلى القول الراجح نقول: مشهور مروي فوق ما اثنين، فالمشهور على كلام المؤلف هو ما رواه أربعة فصاعدا وعلى القول الصحيح هو ما رواه ثلاثة فصاعدا0
والمشهور يطلق على معنيين هما:
ما اشتهر بين الناس0
02ما اصطلاح على تسميته مشهورا 0
03أما ما اشتهر بين الناس فإنه أيضا على نوعين:
(أ ) ما اشتهر عند العامة 0
(ب) ما اشتهر عند أهل العلم0