فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 76

ومثال آخر: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ) انقلب هذا الحديث على الراوي فقال ( وليضع يديه قبل ركبتيه ) والصواب ( وليضع ركبتيه قبل يديه ) وإنما قلنا إن هذا الحديث منقلب على الراوي، لأن هذا التفريع يخالف أول الحديث، فأول الحديث ( فلا يبرك كما يبرك البعير ) فالنهي عن التشبه بالبعير في صفة السجود ( فلا يبرك كما يبرك ) ونحن إذا شاهدنا البعير فإنه إذا برك فإنه يقدم يديه قبل ركبتيه، حيث إنه أول ما يبرك ينزل مقدمه قبل مؤخره، وأنت إذا قدمت يديك نزل مقدمك قبل مؤخرك، فإذا قال ( وليضع يديه قبل ركبتيه ) صار لا يناسب أول الحديث، والذي يناسبه ( وليضع ركبتيه قبل يديه ) ، وقد ظن بعض العلماء أن الحديث ليس فيه قلب، وقال: إن ركبة البعير في يديه، ونحن نسلّم أن ركبة البعير في يديه، ولكن الحديث لم يقل فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم-: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير، فإنه لو قال هذه الصيغة لقلنا: لا تبرك على الركبتين لأن البعير يبرك على ركبتيه، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( فلا يبرك كما ) والكاف هنا للتشبيه، وبين العبارتين فرق، فإذا عرفنا أن مدلول قوله ( فلا يبرك كما يبرك البعير ) أي لا يقدم يديه فينزل مقدمه قبل مؤخره، ولأن النزول في السجود بالركبتين هو الوضع الطبيعي، ففي الوضع الطبيعي أول ما ينزل إلى الأرض هو ما يلي الأرض وهو الركبة ثم اليد ثم الجبهة0

قال المؤلف رحمه الله:

(23) والفرد ما قيدته بثقة 0000000 أو جمع أو قصر على رواية0

هناك أحاديث تسمى الفرد، والفرد كما ذكر المؤلف أنواع:

1.ما قيّد بثقة 2. ما قيّد بجمع 3. ما قيّد برواية

فما هو الفرد؟

نقول: الفرد هو أن ينفرد الراوي بالحديث، يعني أن يروي الحديث رجل فرد0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت