فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 76

والغالب على الأفراد الضعف، لكن بعضها صحيح متلقى بالقبول، ولا شك في صحته، لكن الغالب على الأفراد أنها ضعيفة، لا سيما فيما بعد القرون الثلاثة، لأنه بعد القرون الثلاثة، كثر الرواة فتجد الشيخ الواحد عنده ستمائة راوي، فإذا انفرد عنه راو واحد فإن هذا يوجب الشك، فكيف يخفى هذا الحديث على ستمائة راوي ولا يرويه إلا واحد فقط0

لكن في عهد الصحابة تكثر الفردية، وكذلك في عهد التابعين لكنها اقل من عهد الصحابة، لانتشار التابعين وكثرتهم، وفي عهد تابع التابعين تكثر الفردية لكنها أقل من عهد التابعين، وفيما بعد ذلك كثروا، حيث إن الشيخ الواحد يكون عنده ستمائة راوي، أو ثلاث مائة راوي، فإذا انفرد عنه واحد فإن هذا الانفراد يوجب الضعف، إذا فالفرد من قبيل الضعيف غالبا، وأنواعه ثلاثة هي:

(1) ما قيد بثقة، أي ما انفرد به ثقة، ولم يروه غيره، لكنه لا يخالف غيره، مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) فقد حصل الإفراد فيه، في ثلاث طبقات من رواته، ومع ذلك فهو صحيح، لأنه انفرد به الثقة عن الثقة عن الثقة، فهذا يسمى فردا، ويسمى غريبا، وقد مر علينا الغريب لكن الغرابة لا يرويه إلا الثقة0

(2) ما قيد بجمع، ومراده بالجمع أهل البلد أو أهل القرية أو القبيلة أو ما أشبه ذلك، فإذا انفرد بهذا الحديث عن أهل هذا البلد شخص واحد، بمعنى أن يقال: تفرد فلان برواية هذا الحديث عن الشاميين، أو تفرد فلان برواية هذا الحديث عن الحجازيين، أو ما أشبه ذلك، فهنا فرد لكنه ليس فردا مطلقا، بل هو في بلد معين، وقد انفرد به من بين المحدثين من أهل هذا البلد0

فمثلا إذا قدرنا أن المحدثين في الشام ألف محدث، فروى هذا الحديث منهم واحد، ولم يروه سواه، فنقول: هذا فرد لكن هل هو فرد مطلق؟ أو فرد نسبي؟ نسبي أي بالنسبة لأهل الشام0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت