فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 76

مثال الذي يمكن فيه الجمع: حديث حج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإن حج النبي -صلى الله عليه وسلم- اختلف فيه الرواة على وجوه متعددة، فمنهم من قال: إنه حج قارنا، ومنهم من قال: إنه حج مفردا، ومنهم من قال: إنه حج متمتعا، ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- عام حجة الوداع فمنا من أهلَّ بحج، ومنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، وأهلَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج0

وفي حديث ابن عمر وغيره رضي الله عنهم أنه حج متمتعا، وفي بعض الأحاديث أنه حج قارنا0

فهذه الأحاديث إذا نظرنا إلى هذا الاختلاف قلنا: إن الحديث مضطرب، وإذا حكمنا بالاضطراب بقيت حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- مشكلة، فلا ندري هل حج مفردا أم متمتعا أم قارنا ؟0

ولكن الإمام أحمد رحمه الله قال: لا أشك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج قارنا والمتعة أحب إليه، لأن هذا الذي أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، أي أنه أمر بالمتعة حتى أنه غضب لما لم يتمتعوا حين أمرهم أن يجعلوها عمرة، ولكنهم -رضوان الله عليهم- تأخروا لعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يرجع عن أمره، فغضب عليهم وقال لهم: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم0

وقد جمع بين هذه الروايات المختلفة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: إن الجمع بينهما هو أن من قال: بأنه حج مفردا أنه أفرد أعمال الحج، لأن القارن والمفرد ليس بينهما فرق من الناحية العملية، فكل منهما عليه طواف واحد وسعي واحد، أي الطواف الركن وهو طواف الإفاضة وسعي الحج، فهو مفرد باعتبار أعمال الحج، يعني أنه لم يزد على عمل المفرد0

ومنهم من جمع على وجه آخر فقال: أحرم بالحج أولا مفردا، ثم أدخل العمرة على الحج، مثل الشافعية0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت