فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 76

مثال ذلك: أن يروى الحديث على أنه مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- باتصال السند، ويكون هذا هو المعروف المتداول عند المحدثين، ثم يأتي أحد الحفاظ ويقول هذا الحديث فيه علة قادحة وهي أن الحفاظ رووه منقطعا، فتكون فيه علة ضعف وهي الانقطاع، بينما المتبادل بين الناس أن الحديث متصل! لكن كيف يعله هذا الثقة ؟0

نقول: بأن يقول إن فلانا قدم إلى البلد الفلاني بعد موت شيخه الذي روى عنه، وشيخه لا يعرف أنه خرج من بلده، وإلا فقد يكون قد لاقاه في بلد آخر، فمثل هذه العلة قد تخفى على كثير من الحفاظ، ولكن يدركها النقاد0

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح النخبة: وهذا النوع من أغمض أنواع الحديث، لأنه لا يطلع عليه إلا أهل العلم النقاد الذين يبحثون الأحاديث بأسانيدها ومتونها0

وابن حجر يقول دائما في بلوغ المرام: أعل بالإرسال، أو أعل بالوقف وهكذا، فإذا قال ذلك فارجع إلى السند وانظر فيمن رواه ؟0

وقد ذكرنا أن بعض العلل التي يعلل بها بعض علماء الحديث قد تكون غير علة فيها بمعنى أنها لا تؤثر، ولهذا اشترطوا في الصحيح أن يكون سالما من الشذوذ والعلة القادحة، والمعل من أقسام علم المصطلح وهو مهم جدا لطالب العلم حيث إن معرفته تفيد طالب العلم، لأنه قد يقرأ حديثا ظاهره الصحة، وهو غير صحيح 0

قال المؤلف رحمه الله:

(25) وذو اختلاف سند أو متن 0000000 مضطرب عند أهيل الفن0

الاضطراب معناه في اللغة: الاختلاف0

والمضطرب في الاصطلاح: هو الذي اختلف الرواة في سنده أو متنه على وجه لا يمكن فيه الجمع ولا الترجيح0

فالاختلاف في السند مثل أن يرويه بعضهم متصلا وبعضهم يرويه منقطعا، والاختلاف في المتن مثل أن يرويه بعضهم على أنه مرفوع، وبعضهم على أنه موقوف، أو يرويه على وجه يخالف الآخر بدون ترجيح ولا جمع، فإن أمكن الجمع فلا اضطراب، وإن أمكن الترجيح أخذنا بالراجح ولا اضطراب0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت