فهرس الكتاب

الصفحة 4453 من 5957

482 وثوبوتها ودوام استقامة اهلها ولزومها لقلوبهم هى مقامات وقال ابوجعفر كذا في النسخ وفى بعضها ابو حفص عمر بن مسلم ويقال عمرو بن مسلم الحداد النيابورى والمعروف انه ابوحفص لاغير وهو شيخ الجنيد في التصوف رحمة الله عليهما وكان من المتوكلين اخفيت التوكل عشرين سنة وما فارقت السوق كنت اكتسب كل يوم دينارا او عشرة دراهم ولا ابيت منه دا نقاولا استريح منه منه الى قيراط ادخل به الحمام بل اخرجه كله قبل دخول الليل وكان الجنيد رحمه الله تعالى يتادب معه كثيرا وكان لايتكلم في التوكل بحضرته وكان يقول استحى من الله ان اتكلم في مقامه او حاله وهو حاضر عندى كذا في القوت وبلغنى انه ترك العمل لما نظر اليه الغلام الذى كان ينفخ عليه الكير فراه يدخل في الكير وهو يتلظى فيخرج الحديد جمرا ويرده الى الكير فغشى على الغلام ثم حدث به الناس وكانوا يغتابونه وينظرون اليه فترك الصنعة قال وبلغنى في سبب هذا انه سئل باى شئ نلت هذه المنزلة ان لاتحرقك النار فقال بدعوة فاسق فقيل كيف هذا قال قد وجدت مع اهلى رجلا ففزعا منى شديدا فاخذت بايديهم وقلت اخرجا بسلام فقال لى الرجل جعل الله عليك النار بردا وسلاما فهذا من اجابة دعوته بسترى على مسلم ولفظ القشيرى في الرسالة سمعت محمد ابن الحسين يقول سمعت ابا العباس البغدادى يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغانى يقول سمعت ابا حفص الحداد يقول مكثت بضع عشرة سنة اعتقد التوكل وانا اعمل في السوق واخذ كل يوم اجرتى ولا انتفع منها بشربة ماء ولا بدخلة حمام وكنت اجئ باجرتى الى الفقراء في مسجد الشونيزية واكون على حالتى اهـ وهذا مقام بالغ في التوكل لان من عرف بالكسب والاستغناءعنه بالنسبة لمن لم يعلم ذلك انصرف الناس عن مساعدته في شئ من الدنيا واعلم ان الجلوس في رباطات الصوفية وزوايا المساجد مع معلوم معين بعيد من وصف التوكل فان لم يكن هناك معلوم معين ولا وقف حبس عليها وامر الخادم بالخروج للطلب والسؤال لم يصح معه التوكل الا على ضعف لاستناد القلب في الجملة الى ما ياتى به الخادم ولكن يقوى بالحال والعلم بعدم الركون واسقاط النظر عن الوسائط فيكون كمتوكل المكتسب كما سبق وان لم يسالوا بانفسهم ولا بواسطة الخادم بل قنعوا بما يحمل اليهم من حيث لم يحتسبوا فهذا اقوى في توكلهم لكنه بعد اشتهار القوم بذلك فقد صار لهم سوقا فهو كدخول السوق اى في حكمهم ولا يكون داخلا لسوق متوكلا الا بشروط كثيرة كما سبق قريبا في كتاب الكسب فن قلت فما الافضل في حق السالك ان يقعد في بيته او يخرج الى السوق ويكتسب فاعلم انه ان كان ممن يتفرغ فترك الكسب لفكر وذكر ومراقبة واخلاص واستغراق وقت بالعبادة مابين صلاة وقراءة وكان الكسب يشوش عليه ذلك ويفرق وقته وهمته وهو مع هذا تستشرف نفسه الى الناس في انتظار من يدخل الى البيت فيحمل اليه شيئا من الدنيا بل يكون قوى القلب في الصبر على شدائده والاتكال على الله تعالى فالقعود له بهذه الشروط اولى من الخروج والكسب فهذه شروط خمسة الاول تفرغ القلب للذكر والفكر وهذا هةو الاصل والثانى كون المكسب مما يمنع من هذا التفرغ فان كان لا يمنع فالخروج اولى الثالث عدم تشوف النفس الى ما ياتى بولسطة الناس فاذا تشوفت فالخروج اولى الرابع قوة القلب في الصبر اى حتى على الموت على هذه الحالة ان لم ياته رزقه فاذا لم يكن عنده الصبر على ذلك فالخروج اولى الخامس قوة القلب على الاتكال على الله تعالى فلو جرى ما جرى لايتحرك قلبه في باطنه اصلا وهذا الشرط روح الاربعة المذكورة وقد فصل المصنف ما ذكرنا فقال وان كان يضطرب قلبه في البيت ويستشرف الى الناس بما ياتى منهم فالكسب اولى لان اضطراب القلب يشعر عن عدم قوة قلبه والاتكال على مولاه واستشراف القلب الى الناس سؤال بالقلب وهو عندهم اشد من سؤال اللسان وتركه اهم من ترك الكسب وشواهد ما ذكره المصنف@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت