فهرس الكتاب

الصفحة 4578 من 5957

ومطيع لمن اطاعنى ما أحبنى عبد أعلم ذلك يقينا من قلبه الا قبلته لنفسى واحببته حبا لا يتقدمه أحد من خلقى من طلبنى بالحق وجدنى ومن) طلبنى بغير حق أو (طلب غيرى لم يجدنى فارفضوا يا أهل الارض ما أنتم عليه من غرورها وهلموا الى كرامتى ومصاحبتى ومجالستى وائنسوا أؤانسكم واسارع في محبتكم فاني خلقت طينة أحبائى من طينة أبراهيم خليلى وموسى نجيي ومحمد صفيى وخلقت قلوب المشتاقين من نورى ونعمتها بجلالى) قال صاحب القوت بعد أن ذكره فهذا في مقام خلة وحال مطلوب وهو من وصف مقرب ونعت محبوب ومن صدر عن مقام محب بعد وروده رفع الى هذا المقام لانه مقام محبوب (وروى عن بعض السلف) من العلماء القدماء (ان الله تعالى أوحى الى بعض الصديقين ان لى عبادا من عبادى يحبونى وأحبهم ويشتاقون الى وأشتاق اليهم ويذكرونى وأذكرهم وينظرون الى وانظر اليهم فان حذوت) أي اتبعت وسلكت (طريقهم أحببتك وأن عدلت عنهم مقتك قال يا رب وما علامتهم قال يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الراعى الشقيق غنمه ويحنون الى غروب الشمس كما يحن الطائرالى وكره عند الغروب فاذا جنهم الليل) أى سترهم (واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الاسرة وخلا كل حبيب بحبيبه نصبو الى أقدامهم وافترشوا الى وجوههم وناجونى بكلامى وتملقوا الى بانعامى فين صارخ وباك وبين متأوه وشاك وبين قائم وقاعد وبين راكع وساجد بعيني ما يتحملون من أجلى وبسمعى ما يشتكون من حبى أول ما أعطيهم ثلاث اقذف من نورى في قلوبهم فيخبرون عنى كما أخبر عنهم والثانية لو كانت السموات والارض وما فيها في موازيتهم لاستققلتها لهم والثالثة أقبل بوجهى عليهم فترى من أقبلت بوجهى عليه يعلم أحد ما اريد أن أعطيه) قال صاحب القوت بعد أن ذكره بطوله فهؤلاء الذين أقبل الله تعالى بوجهه عليهم هم الذين أحبوه بكل قلوبهم فكان كما قال هل جزاء الاحسان الا الاحسان وكان كما قال جزاءا وفاقا فنظروا الى وجهه بنور وجهه فتجلى بوصف محبوب فاحبوه كما روينا عنه في خبر موسى عليه السلام انى اذا نظرت الى عبدى بوجها كله زويت عنه الدنيا كلها فالله تعالى لا ينظر الى الاجسام والنفوق لانهما من الدنيا وهو لا ينظر اليها انما ينظر الى الاعمال والقلوب لانهما من الآخرة وهو ينظر اليها بيعنه فتزداد اشراقا وحسنا عن نوره وحسنة ثم لا ينظر الا الى قلوب الموقنين واعمالهم فبنوره رأوه ما العموم فقلوبهم كاجسادهم واعمالهم شبه قلوبهم فالله تعالى ينظر اليهم كنظرة الى الدنيا بعين التدبير والتقدير فمعارفهم ظاهر التوحيد عن ظاهر الصفات والاسماء فهم عرفوه بالملك والحكمة وشهدوه بالقدم والازلية عن معنى ما نظر به اليهم فسبحان من وسع كل شيء رحمة وعلما وسبحان من نظر الى من يحب بالوصف الذى يحب فاحبوه عن نظره فاما الشوق فانه مقام رفيع عن مقام المحبة وليس يبقي الشوق للعبد راحه ولا نعيما في غير مشوقه والمشتاقون مقربون بما أشهدوا من الشوق وهم المأمور بطلبهم الموجود الحبيب عندهم مثوبة منه لهم لما شوقهم الهي في قوله لموسى عليه السلام أطلبنى عند المنكسرة قلوبهم من أجلي المشتاقين من أجلى المحبين ثم قال فمقام الشوق في المحبة يجل عن الوصف ويتجاوز في العلو والفضل كل عرف ولا يصلح ان نصفه إلا انا نذكر من ذلك ما سمعناه نقلا فلا تنكرن لاحباء الله وأوليائه فضلا ولا تمزجن فيه بالتدبير والقياس عقلا فقد جاوز مقامهم كل عقل كما اشتمل حالهم ووجدهم بصبوهم كل فضل (و) قد روينا (فى أخبار داود عليه السلام ان الله تعالى اوحى اليه يا داود الى كم تذكر الجنة ولا تسألنى الشوق الى قال يارب من المشتاقون اليك قال ان المشتاقين الى الذين صفيتهم من كل كدر ونبهتهم بالحذر وخرقت من قلوبهم الى خرقا ينظرون @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت