فهرس الكتاب
- 📄
من أطباق السموات وقال الآخر ندعوك أن تقبل علينا وتديمه) ولفظ القوت تزيده (عندنا وقال الآخر لا حاجة لنا في شىء من خلقك فامنن علينا بالنظر إلى جمال وجهك وقال الآخر نسألك تمام نعمتك فيما وهبت لنا وتفضلت به علينا وقال الآخر أسألك من بينهم أن تعمى عينى عن النظر الى الدنيا وأهلها وقلبى عن الاشتغال بالآخرة وقال الآخر قد عرفت تباركت وتعاليت انك تحب أولياءك فامنن علينا باشتغال القلب بك عن كل شيء دونك) فهذه أربعة عشر قولا (فأوحى الله تعالى الى داود) عليه السلام (قل لهم قد سمعت كلامكم وأجبتكم الى ما أحببتم فليفارق كل واحد منكم صاحبه وليتخذ لنفسه سربا فانى كاشف الحجاب فيما بينى وبينكم حتى تنظروا الى نورى وجلالى فقال داود) عليه السلام (يارب بم نالوا هذا منك قال بحسن الظن والكف عن الدنيا وأهلها والخلوات بى ومناجاتهم لى) ولفظ القوت في مناجاتهم (وان هذا منزلا لا يناله الا من رفض الدنيا وأهلها ولم يشتغل بشىء من ذكرها وفرغ قلبه لى واختارنى على جميع خلقى فعند ذلك أعطف عليه وأفرغ نفسه وأكشف الحجاب فيما بينى وبينه حتى ينظر الى نظر الناظر بعينه الى الشىء وأريه كرامتى في كل ساعة وأقربه من نور وجهى أن مرضته كما تمرض الوالدة الشفيقة ولدها وان عطش أرويته وأذيقه طعم ذكرى فاذا فعلت له ذلك يا داود عميت نفسه عن الدنيا وأهلها ولم أحببها اليه لا يفتر عن الاشتغال بى يستعجلنى القدوم وأنا أكره أن أميته لانه موضع نظرى من بين خلقى لا يرى غيرى ولا أرى غيره فلو رأيته يا داود وقد ذابت نفسه ونحل جسمه وتهشمت أعضاؤه وانخلع قلبه اذا سمع بذكرى أباهى) به (ملائكتى وأهل سمواتى يزداد خوفا وعبادة وعزتى وجلالى يا داود لاقعدنه في الفردوس ولاشفين صدره من النظر الى حتى يرضى وفوق الرضا) قال صاحب القوت بعد أن ساقه بطوله فهذه مقامات المشتاقين في مراتب الشوق عن درجات الحب ومراقى المعارف والوجد فكل مشتاق منهم نطق بحقيقة وجده وعبر عن وجهة حبه دل بذلك على حاله وأخبر به عن سره قال وقد أحببت ان أشرح أحوالهم وأفضل مواجيدهم وأكشف سرائر مراتبهم وابين رفع مكانهم وأوسع أنصبة تمكينهم ويعز على أن لا أستطيع ذلك ولا يصلح رسمه في كتاب لان الكتاب يتداوله والرسم يشغله فتعذر ذلك على وقله امكانه من قبل السامعين ولقلة أنصبه الواعين وخيفة انكار ذوى العقول لحجبهم بالعقل اذ هو حجاب اليقين فاذا أخبرناهم بما ليس في وسعهم وكاشفنا بما قصرت عنه أوهامهم ولم يفكر فيه قط أفهامهم تفاوت الامر عليهم فاوهم ضبطه وتشتت به قلوبهم فلم تجتمعه على حفظه ولكن الطريق القاصد الى الله تعالى الموصل أهله الى رضاه ومحبته للذين هما سبب هذا الفضل هو بغض الدنيا وأبنائها فهو أصل كل مرتبة علية كما ان حبها وحب أبنائها أصل كل نفاق وخطيئة انتهى (وفى أخبار داود) عليه السلام (أيضا) ياداود (قل لعبادى المتوجهين الى محبتى ما ضركم اذا احتجبت عن خلقى ورفعت الحجاب فيما بينى وبينكم حتى تنظروا الى بعيون قلوبكم وماضركم مازويت عنكم من الدنيا اذا بسطت ديني لكم وما ضركم مسخطة الخلق اذا التمستم رضائى) نقله صاحب القوت (وفى أخبار داود) عليه السلام (أيضا ان الله تعالى أوحى اليه تزعم أنك تحبنى فان كنت تحبنى فاخرج حب الدنيا من قلبك فان حبى وحبها لا يجتمعان @