فهرس الكتاب

الصفحة 4730 من 5957

للشبلي رحمه الله تعالي صف لنا العارف والمحب فقال العارف ان تكلم هلك والمحب ان سكت هلك) نقله القشيري في الرسالة يشير به الي ان المحب لما انكشف له من قرب الله وجماله وكماله فتقوي لذته ويزيد نعيمه اثمر ذلك طولا في اللسان وانبساطا لقصور نظره عن طيب حاله فلو سكت هلك بخلاف العارف فانه أبدا يتطلع الي ما غاب عنه وما سيأتي فيكون غالب حاله السكون والقبض فلو تكلم كاد أن يهلك ومن هنا قولهم من عرف الله كل لسانه (وقال الشبلي رحمه الله تعالى) حين كان بالمارستان ودخل عليه جماعة فسألهم من أنتم قالوا نحن أحباؤك فرماهم بالحجارة فهربوا فقال كذبتم لو كنتم أحبائي ما هربتم ثم أنشد (يا أيها السيد الكريم* حبك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني * أنت بما مر بي عليم) هكذا أنشده القشيري في الرسالة وقد تقدمت الاشارة اليه (ولغيره في هذا المقام قيل هو الشبلي لما سيأتي(عجبت لمن يقول ذكرت ربي * وهل أنسي فأذكر ما نسيت) اي لأن اذكر انما يكون بعد النسيان والغفلة أما دائم الذكر فلا يقول ذكرت فان الحاصل لا يطلب تحصيله ومن هنا قال الشيخ سعد الدين الكاشفري سألني الشيخ عبد الكريم الحضرمي وقال ما الذكر قلت لا إله إلا الله فقال ما هذا ذكر هذا عبادة فقلت له أفد أنت فقال الذكر أن تعلم أنك لا تقدر علي وجدانه (أموت اذا ذكرت ثم أحيا * ولولا حسن ظني ما حييت * فأحيا بالمني وأموت شوقا * فكم أحيا عليك وكم أموت * شربت الحب كاسا بعد كاس * فما نفد الشراب وما رويت * فليت خياله نصب لعيني * فان قصرت في نظري عميت) وقرأت في آخر المسلسلات للحافظ أبي مسعود الاصبهاني أنشدني أحمد بن علي الحافظ قال أنشدني عبد الله بن يحي الزمن أنشدني محمد بن علي الصوفي عن أبي بكر الشبلي - أموت اذا ذكرتك ثم أحيا * ولولا ما أؤمل ما حييت * وفي موتي حياتي ما كفاني * فكم أحيا عليك ولا أموت * شربت الحب كاسا بعد كاس * فما نفد الشراب وما رويت - انتهي وقال القشيري سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت ابن عبيد يقول كتب يحي بن معاذ لي أبي يزيد سكرت من كثرة ما شربت من كاس محبته فكتب اليه أبو يزيد غيرك شرب بحور السموات والارض وما روي بعد ولسانه خارج يقول هل من مزيد وأنشدوا - عجبت لمن يقول ذكرت ربي * وهل أنسي فاذكر ما نسيت * شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفذ الشراب وما رويت - وقال القشيري في باب الذكر كان الشبلي ينشد في مجلسه - ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني * وكدت بلا وجد أموت من الهوي * وهام علي القلب بالخفقان * فلما أراني لوجدانك حاضري* شهدتك موجودا بكل مكان * فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير عيان (وقالت) أم الخير (رابعة) بنت اسمعيل (العدوية) البصرية قدس سرها المتوفية سنة 135 (يوما من يدلنا علي حبيبنا فقالت خادمة لها حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه) اعلم ان رابعة قدس سرها كانت رأسا في المعرفة والمحبة كما هو مشهور من حالها ولا يخفي عليها مقام المعية وانما قالت ما قالت وهي في مقام الاستغراق الذى هو من نتائج المحبة وغلب عليها الشوق الي المشاهدة والمحب في مقام القرب قد يتطلب من يأخذ بيده ويتعلق بالأذيال فنبهتها الخادمة علي أن الوصول الي مقام المشاهدة لا يكون إلا بعد المفارقة من هذا العالم فتمتنع عنه القواطع فما أدق نظرها رحمها الله تعالى (وقال) أبو عبد الله (ابن الجلاء) الدمشقي رحمه الله تعالى (أوحي الله تعالى الي عيسي عليه السلام) يا عيسي (اني اذا اطلعت علي سر عبد) وهو داخل القلب (فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملانه من حبي وتوليته بحفظي) يشير به الي أن المحبة تقتضي عدم المشاركة وان لا يكون في القلب @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت