فهرس الكتاب

الصفحة 4732 من 5957

محل لسواه ولفظ القشيري في الرسالة وقيل أوحي الله الي عيسي عليه السلام اني اذا اطلعت علي قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي (وقيل تكلم سمنون) بن حمزة المحب رحمه الله تعالي (يوما في المحبة فاذا بطائر نزل بين يديه فلم يزل ينقر بمنقاره الارض حتى سال منه الدم فمات) قال القشيري سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت احمد بن علي يقول سمعت ابراهيم بن فاتك يقول سمعت سمنون وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة اذ جاء طير صغير قريب منه ثم قرب ثم لم يزل يدنو حتى جلس علي يده ثم ضرب بمنقاره الي الارض حتى سال منه الدم ثم مات وفيه دلالة علي ان الحيوان يسمع ويفهم وانما يمتنع عليه الكلام الأعلى من أفهمه الله كلامه (وقال ابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالي مشيرا الي عظم مقام المحبة (الهي انك تعلم ان الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ما أكرمتني من محبتك وآنستني بذكرك وفرغتني للتفكر في عظمتك) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثنا محمد بن سعيد صاحب الجنيد قال سمعت المنصوري يقول سمعت بشارا يقول سمعت ابراهيم بن أدهم يقول الهم انك تعلم ان الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة اذا أنت آنستني بذكرك ورزقتني حبك وسهلت علي طاعتك فأعط الجنة لمن شئت حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري حدثنا محمد بن المسيب الارغياني حدثنا عبد الله بن خبيب حدثنا محمد بن بحر قال قال ابراهيم بن أدهم اللهم انك تعلم ان الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة فما دونها اذا أنت وهبت لي حبك وآنستني بمذاكرتك وفرغتني للتفكر في عظمتك (وقال السري السقطي) رحمه الله تعالى (من أحب الله عاش) عيشة أبدية (ومن مال الي الدنيا طاش) عقله وتحير أمره (والعاقل عن عيوبه به فتاش والاحمق) الذي نقص جوهر عقله (يغدو ويروح في لاش) أي في لاشي تقد ذلك في كتاب ذم الدنيا (وقيل لرابعة) العدوية قدس سرها (كيف حبك للرسول صلى الله عليه وسلم فقالت اني والله أحبه حبا شديدا ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين) وحكي عن أبي سعيد الخراز قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله اعذرني فان محبة الله شغلتني عن محبتك فقال يا مبارك من أحب الله فقد أحبني نقله القشيري (وسئل موسي عليه السلام عن أفضل الاعمال فقال الرضا عن الله) في أفعاله (والحب له) لجلاله وكماله (وقال أبو يزيد) البسطامي رحمه الله تعالى (المحب لا يحب الدنيا ولا الآخرة) أي لا يميل بقلبه اليهما (انما يحب من مولاه مولاه) أي ذاته ويقصر نظره عليه (وقال الشبلي) رحمه الله تعالى (الحب دهش في لذة وحيرة في تعظيم) أشار بالجملة الاولي الي أوائل الحب فان المحب في أوئل أمره اذا لاحظ جمال المحبوب يدهش ويغيب عن عقله فاذا لحقته العناية أصحاه من دهشة فيلتذ بما قام به من الحال وأشار بالجملة الثانية الي كمال مقام الحب وذلك عند تصاغره بالعبودية المحضة اجلالا لعظمته ومهابة لكبريائه لا يفارقه في هذا المقام الحيرة ولفظ القشيري في الرسالة سمعت الاستاذ أبا علي الدقاق يقول المحبة لذة ومواضع الحقيقة دهش انتهي والمعنى ان المحبة في أول أمرها لذه يلتذ بها المحب فاذا غلب علي قلبه شغله بالله وغمره دهش (وقيل المحبة ان تمحوا أثرك عنك حتى لا يبقي فيها شيء راجع منك اليك) ويقرب منه قول أبي عبد الله القرشي حقيقة المحبة ان تهب كلك لمن أحببت فلا يبقي لك منك شيء وقول الشبلي سميت المحبة محبة لأنها تمحو من القلب ما سوي المحبوب نقلهما القشيري (وقيل ان المحبة قرب القلب من المحبوب بالاستبشار والفرح) ولفظ القوت قال الجنيد المحبة نفسها قرب القلب من الله بالاستنارة والفرح انتهي والمراد بالقرب قرب مكانة لا قرب مكان واشار بالاستبشار والفرح الي مقام الصفاء الذي هو احدي منازلات العبد في سلوكه وهو ان يكون القلب خاليا عن سار الكدورات فحينئذ يجد الرب تعالي القلب محلا قابلا للقرب فيملؤه من أنواره ومعرفته وتحفه فعند ذلك يميل القلب الي القرب من المحبوب بكمال المعرفة وينقض عليه انقضاض الطائر الجاف الكبد من عدم الماء اذا رآه في السماء وهو بغاية الفرح والاستبشار فعلي هذا يعلم يقينا ان محبة العبد لله تعالى هي الميل اليه بالفرح والابتهاج كما قال الجنيد المحبة هي الميل بلا نيل واي نيل أشرف @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت