من الميل اليه والقرب منه (وقال) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى (المحبة محو الارادات واحراق) وفي نسخه واحتراق (جميع الصفات والحاجات) ويقرب منه قول من قال هي محو المحب بصفاته واثبات المحبوب بذاته وقول الحلاج حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك وقول أبي يعقوب السوسي حقيقة المحبة ان ينسي العبد حظه من الله وينسي حوائجه اليه كما في الرسالة (وسئل) أبو محمد (سهل) التستري رحمه الله تعالى (عن المحبة فقال) هي (عطف الله تعالى بقلب عبد لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه) والمشاهدة تكون بالقلب كما ان الرؤية تكون بالبصر فاذا عطفه كذلك لا يميل لغيره أبدا وهذا هو معنى قوله تعالى يحبهم (وقيل معاملة المحب علي أربع منازل علي المحبة والهيبة والحياء والتعظيم وأفضلها التعظيم والمحبة لان هاتين تبقيا مع أهل الجنة في الجنة ويرفع عنهم غيرها) وذلك لان أول التوحيد عند المحبين أن يعبدوا الله تعالي لوجهه حبا له لا خوفا من ناره ولا رغبة في جنته فيكون الحبيب مرادهم والوصول اليه مناهم ثم يرجع لهم علي التعظيم والاجلال فلا يرون نفوسهم تصلح للقائه فتخنس القلوب وترجع بالهيبة والرهبة فيعبدون الله عز وجل ويبقي الشوق والانس وسئل سهل الحب أفضل أو الحياء فقال الحب الذي يورث من الخوف الحياء منه أفضل والحب الذي يورث منه الحياء افضل من الحياء وهو الشوق (وقال هرم بن حيان) العبدي رضي الله عنه له صحبة ويعد من كبار التابعين (المؤمن اذا عرف ربه عز وجل احبه) فان المحبة ثمرة المعرفة (واذا أحبه أقبل اليه) بالعطف والرحمة (واذا وجد حلاوة الاقبال اليه لم ينظر الي الدنيا بعين الشهوة) أي لم يمل قلبه اليها (ولم ينظر الي الآخرة بعين الفترة) اي الكسل عن القيام بالخدمة (وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة) وقد تقدم هذا القول (وقال عبد الله ابن محمد) البصري (سمعت امرأة من المتعبدات تقول وهي باكية والدموع علي خدها جارية والله لقد سئمت من الحياة حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا الي الله تعالى وحبا للقائه قال فقلت لها فعلي ثقة أنت من عملك قالت لا ولكن لحبي اياه وحسن ظني به افتراه يعذبني وأنا احبه) روي البيهقي في الشعب عن أبي عثمان الحيري قال الشوق ثمرة الحب ومن أحب الله اشتاق للقائه وقال أيضا بقدر ما يصل الي قلب العبد من السرور بالله يشتاق اليه وعلي قدر شوقه يخاف من بعده وطرده وقولها افتراه يعذبني وأنا احبه يستفاد من قوله تعالي وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم (وأوحي الله الي داود عليه السلام لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي الي ترك معاصيهم لماتوا شوقا الي وتقطعت أوصالهم من محبتي يا داود هذه ارادتي في المبرين عني فكيف ارادتي في المقبلين علي يا داود أحوج ما يكون العبد لي اذا استغنى عني وأرحم ما أكون بعبدي اذا أدبر عني وأجل ما يكون عندي اذا رجع الي) نقله القشيري في الرسالة مختصرا (وقال أبو خالد) محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد الاصبهاني (الصفار) سكن نيسابور وقيل انه لم يرفع رأسه الي السماء نيفا وأربعين سنة وصنف كتبا في الزهد وروي عن أبي اسمعيل الترمذي وعنه الحاكم أبو عبد الله وأبو علي النيسابوري الحافظ مات سنة 239 (لقي نبي من الانبياء عابدا) من العباد (فقال انكم معاشر العباد تعلمون علي أمر لسنا معاشر الانبياء نعمل عليه أنتم تعملون علي الخوف والرجاء ونحن نعمل علي المحبة والشوق) ولا يخفي أن العمل علي المحبة والشوق أفضل من العمل علي الرجاء والخوف لرفعة مقام المحبة علي غيره من المقامات (وقال الشبلي) رحمه الله تعالى (أوحي الله تعالى الي داود عليه السلام يا داود ذكري للذاكرين) لأنه تعالي قال فاذكروني أذكركم (وجنتي للمطيعين) فان الجنة لمن أطاع (وزيادتي للمشتاقين) الي اي زيادة النعيم (وأنا خاصة للمحبين) الذين يعبدوني خاصة لا لخوف من نار ولا طمعا في جنة (وأوحي الله تعالي @