من يحبه الله عز وجل فقال من يحب الله فهو مشغول بعبادته ساجدا أو راكعا عجز عن ذلك استروح الي ذكر اللسان والثناء عجز استروح الي ذكر القلب والتفكر فأما من يحبه الله عز وجل أعطاه سخاء كسخاء الحبر وشفقة كشفقة الشمس وتواضعا كتواضع الارض وعن يحي بن معاد الرازي قال المحبة لا تصح الا من جهة المحبوب وليس من أحب يحبه وعن ابراهيم بن علي المديدي قال من المحال ان تعرفه ولا تحبه ومن المحال ان تحبه ثم لا تذكره ومن المحال ان تذكره ثم لا يوجد طعم ذكره ومن المحال ان يوجدك طعم ذكره ولا يشغلك به عمن سواه وعن سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول من علامة المحب ترك ما يشغله عن الله حتى يكون الشغل كله باله وحده وقال يحي بن معاذ حقيقة المحب أن لا يري شيئا سوي محبوبه ولا تري سواه لك ناصرا ولا معينا ولا تستغني بغيره عنه وعن وهب بن أبي حفاظ الليثي قال قال لي راهب من الرهبان اذا استقرت المحبة في القلب ذهل عن الاهل والولد وعن أحمد بن أبي الحواري قال سمعت راهبا في دير خالد يقول للحسن بن شوذب لا يكون المحب لله محبا حتى يحبه بكل الكل فصاح الحسن بن شوذب وعن محمد بن أحمد المهدي قال سمعت علي بن الموفق ما لا أحصيه وهو يقول اللهم ان كنت تعلم اني أعبدك خوفا من نارك فعذبني بها وان كنت تعلم اني اعبدك حبا مني لجنتك وشوقا اليها فاحرمنيها وان كنت تعلم انما اعبد حبا مني لك وشوقا الي وجهك الكريم فابحنيه مرة اصنع بي ماشئت وقال ضيغم الجلاب ان حبه شغل قلوب مريديه عن التلذذ بمحبة غيره فليس لهم في الدنيا مع حبة لذة ولا يأملون في الاخرة من كرامة الثواب أكثرهم عندهم من النظر الي وجهه وعن عبد الرحمن بن عبد ربه عن ذي النون قال من قتلته عبادته فديته جنته ومن قتله الشوق فديته النظر اليه وعن عبد الله بن سهل قال سمعت يحي بن معاذ يقول كم بين من يريد الوليمة للوليمة وكم بين من يريد حضور الوليمة ليلقي الحبيب في الوليمة ودخل سفيان الثوري علي رابعة فقالت له يا سفيان ما تعدون السخاء فيكم قال اما عند أبناء الدنيا فالذي يجود بما له وأما عند أبناء الآخرة فهو الذي يجود بنفسه فقالت يا سفيان أخطأتم فيها فقال فما السخاء عندك رحمك الله فقالت ان تعبدوه حب له لا لطلب جزاء ولا مكافأة ثم أنشأت تقول - لولاك ما طابت الجنان ولا * طاب نعيم بجنة الخلد * قوم أرادوك للجنان فنا * لوها وقلبي سواك لم يرد - وعن ابراهيم بن الجنيد حديثنا اسمعيل بن عبد الرحمن الكوفي وكان من العباد قال لقيني بهلول المجنون يوما فقال لي أسألك قال قلت سل قال أي شيء السخاء قلت البذل والعطاء قال هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين قلت المسارعة في طاعة السيد قال فتريد منه الجزاء قلت نعم بالواحد عشرة قال هذا في الدين قبيح ولكن المسارعة الي طاعة سيدك ان لا يطلع علي قلبك وأنت تريد منه شيئا سواه وعن جامع بن أحمد قال سمعت يحي ابن معاذ يقول العارفون رجلان رجل مسرور بانه عبده ورجل مسرور بانه ربه فالأول يفرح بالله من نفسه لنفسه والآخر يفرح بالله من الله لله وقال هذا سرور الخبر فكيف سرور النظر وعن علي بن محمد بن حاتم قال سمعت الجنيد يقول بت ليلة عند السري فلما كان في بعض الليل قال يا جنيد أنت نائم قلت لا قال الساعة أوقفني الله بين يديه وقال يا سري تدري لم خلقت الخلق قلت لا قال خلقت الخلق فادعوا كلهم في وادعوا محبتي فخلقت الدنيا فاشتغل بها من عشرة آلاف تسعة آلاف وبقي ألف فحلقت الجنة فاشتغل من الالف تسعمائة بالجنة وبقيت مائة فسلطت عليم شيئا من البلايا فاشتغل عني بالبلاء من المائة تسعون وبقيت عشرة فقلت لهم ما أنتم لا الدنيا أردتم ولا في الجنة رغبتم ولا من البلاء هربتهم فقالوا فانك لتعلم ما تريد فقال اني أنزل بكم من البلاء مالا تطيقه الجبال الرواسي فتثبتون لذلك قالوا ألست الفاعل بنا قد رضينا قلت فأنتم عبيدي حقا وسئل يحي بان معاذ عن أشهي المجالس و الذها قال الجلوس في ميدان التوحيد يشم من رائحته المعرفة ويسقي من كاس المحبة سبحان الله ما ألذه من مجلس وأعذبه من شراب قيل فأي الطعام أشهي قال لقمة من ذكر الله عز وجل في فم الصبي بتوحيد الله رفعها من مائدة الرضا عن الله عند النظر لكرامة الله تعالى قبل ما عيد المؤمن قال @