فهرس الكتاب

الصفحة 4826 من 5957

يعنى الطاعه لامتثال امر الله حياء منه وتعظيمها لجلاله وكبريائه وكماله في ذاته وصفاته وجميع افعاله وانه المستحق لذلك بصفات الوهيته على عباده (ونيات الناس في الطاعات أقسام إذ منهم من يكون عمله إجابة لباعث الخوف فإنه يتقي النار) لا غير (ومنهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء وهو الرغبة في الجنة) لا غير (وهذا وإن كان نازلا بالإضافة إلى قصد طاعة الله وتعظيمه لذاته ولجلاله لا لأمر سواه فهو من جملة النيات الصحيحة لأنه ميل إلى الموعود في الآخرة وإن كان من جنس المألوفات في الدنيا وأغلب البواعث) على الانسان (باعث الفرج والبطن) للنكاح والاكل (وموضع قضاء وطرهما في الجنه) لانها دار الجزاء (فالعامل لاجل الجنه عامل لبطنه وفرجه) فهو (كالاجير السوء) الذى ان اعطى عمل وان لم يعط لم يعمل (ودرجته درجة البله وإنه لينالها بعمله إذ) قد ورد في الخبر (اكثر اهل الجنه لبله) كما تقدم (واما عباده ذوى الالباب) يشير الى جمله ذكرت في اخر الخبر وهى قوله وعليون لذوى الالباب وتقدم انها مدرجه من كلام بعض رواته وليست من اصل الحديث فانه (لا تجاوز ذكر الله تعالى والفكر فيه لجماله وجلاله) واعظاما لربوبيته (وسائر الأعمال تكون مؤكدات وروادف) اى توابع (وهؤلاء ارفع درجة من الالتفات إلى المنكوح والمطعوم في الجنة فإنهم لم يقصدوها) ولم يعيروا طرفها اليها (بل هم الذين) قال الله تعالى في حقهم (يدعون ربهم بالغداة والعشي) فى طرف النهار (يريدون وجهه) اى يقصدون وجهه (فقط) لا غير وليس لهم التفات الا اليه (وثواب الناس بقدر نياتهم) فمن كانت نيته اشرف اثابه الله ما يناسب حسن معرفته وقصده (فلا جرم يتنعمون بالنظر إلى وجهه الكريم ويسخرون ممن يلتفت إلى وجه الحور العين كما يسخر المتنعم بالنظر إلى الحور العين ممن يتنعم بالنظر إلى وجه الصور المصنوعة من الطين بل أشد) واعظم (أشد فإن التفاوت بين جمال حضرة الربوبية وجمال الحور العين أشد وأعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت