فهرس الكتاب

الصفحة 4827 من 5957

كثيرا من التفاوت بين جمال الحور العين والصور المصنوعة من الطين) اذ لا مناسبه بين المقامين (الطين بل استعظام النفوس البهيمية الشهوانية) التى جبلت على شهواتها كالبهائم (لقضاء الوطر من مخالطة الحنفساء) وهى دوبنه منتبه تعبث بالاقذار واشد حرصها برحليها (لصاحبتها وإلفها) وانسابها (وإعراضها عن النظر الى جمال وجوه النساء) الحسان (فعمى أكثر القلوب عن ابصار جمال الله وجلاله يضاهي عمى الخنفساء عن ادراك جمال النساء بأنها لا تشعر به أصلا ولا تلتفت اليه) ابدا @ والجنسيه علة الضم (ولو كان لها عقل وذكرن لها لاستحسنت عقل من يلتفت اليهن) وقد صدق الله تعالى في قوله (ولا يزالون مختلفين كل حزب بما لديهم فرحون ولذلك خلقهم) وتمت كلمة ربك وقال صاحب القوت وليكن ما تحرك فيه او سكن عنه او توقف عن الاقدام عليه ابتغاء مرضاة الله تقربا اليه لاجل الله تعالى فهذا اعلى النيات وهو غاية الاخلاص ومن اراد باعماله ما عند الله تعالى ن ثواب الاخره من حظوظ نفسه ومعانى شهوته ولذته من النعيم في الجنان واتخاذ الحورالحسان مما وصفه الله تعالى وندب اليه لم يقدح ذلك في اخلاصه ولم يغير صحة نيته من قبل ان الله سبحانه وتعالى مدحه ورغب فيه ووصفه كان ذلك مزيد مثله الا ان هذا نقص في مقام المحبين عندهم وعيب كعيب من عمل لعاجل حظه من دنياه وهو شرك في اخلاص الموحدين الذين اختصوا بالعبوديه فعتقوا من اسر الهوى بالحريه فلم يسترقهم سوى الوحدانيه لما شهدوا من خالص الربوبيه وخلاص العبوديه للربوبيه اشد من اخلاص المعامله الا ان من رزق المقام منها دخل بحقيقة اخلاص المعامله مزوره فلا تنقيه ولا تصفيه ولا عمل ولا مجاهده فكانوا مخلصين وهذا مقام المحبين وانما اتعب المريدين بالتنقيه والتصفيه للمعامله لما بقى من الشرك الخفى والشهوه الخفيه كما اتعب خدام الدنيا بالجمع لما استرقهم من الهوى فاما الاحرار فهم من مذمة الخلق برأء وهذا يذهب الاخلاص ويفسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت