فهرس الكتاب
- 📄
(اعلم) وفقك الله تعالى ان الاخلاص شرط في سائر العبادات وهو معنى قوله وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين وقول اياك نعبد وقد قدمنا عيرما مره رؤيه المنه لله تعالى واجبه للنعمه وليس لها حقيقه الا التبرى من الحول والقوه والرجوع الى الله تعالى بالفقر والفلقه وطلب الاستعانه وهو معنى ما امرنا به بقوله واياك نستعين ولا نعمه لله على عبده افضل من الايمان به والعمل لاجله فهذا وجه وجوب الاخلاص في سائر العبادات واما وجه استجابها في سائر التقلبات فان العبد البار لا يتحرك الا لسيده لان القوه التى يتحرى بها مكتسبه من تغذية نعمة سيده لان حقيقة العبد ان لا يملك من نفسه ولا لنفسه شيئا اذ هو خالقه ورازقه وعليه توليه ان احسن لحكمة الكرم وله ان يعاقبه ان اساء فما اوضح هذا وما اعزه في القلوب علما وحالا وعملا ولاجل عزته اوجب الله تعالى تكريره على السنتنا وقلوبنا في اليوم والليله سبع عشر مره لتخلص له اعمالنا ونعتمد عليه في كل احوالنا فاذا كان الاخلاص هو الايمان والطاعات وبه تمامهما ونماؤهما وجب شرح حقيقته وتفصيل درجاته ليظهر بذلك الواجب من المستحب فاعلم (أن كل شىء يتصور أن يشوبه) اى خلطه (وخلص عنه سمى خالصا) لخلوصه عن الشوب (ويسمى الفعل المصفى المخلص إخلاصا قال الله تعالى من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به) وعبارة القوت وحقيقة الاخلاص سلامته من وصفين الرياء والهوى ليكون خالصا كما وصف الله تعالى الخالص من اللبن فكان بذلك تمام النعمه علينا فقال من بين فرث ودم لبنا خالصا فلو وجدوا فيه احد الوصفين من فرث او دم لم يكن خالصا ولم تتم به النعمه علينا ولم تقبله نفوسنا فكذلك معاملته لله تعالى اذا شابها رياء بخلق او هوى من شهوة نفس لم تكن خالصه ولم يتم بها الصدق والادب في المعامله ولم يقبله الله تعالى منا 1هـ (والاخلاص) وهو