فهرس الكتاب

الصفحة 4888 من 5957

له ولا عليه أما الذى لم يرد به الا الرياء فهو عليه قطعا وهو سبب المقت والعقاب) كما دلت بذلك الأخبار التى تقدم ذكرها في كتاب العلم ومنها حديث أبى هريرة الذى أوّله أوّل الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة وقد تقدم قريبا ومنها حديث ابن عمر من تعلم علما لغير الله وأراد به غير الله فليتبوّأ مقعده من النار رواه الترمذى والنسائى ومنها حديث أبى هريرة من تعلم يبتغى به غير وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعنى ريحها رواه أبو دواد والحاكم وصححه ومنها حديث كعب بن مالك من طلب العلم ليجارى به العلماء أو ليمارى به الفهاء أو يصرف به وجوه الناس اليه أدخله الله النار رواه الترمذى وقال غريب ومنها حديث أبى هريرة ان في جهنم واديا يقال له جب الحزن تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة يسكنه القراء المراؤن بأعمالهم رواه الترمذى قال غريب فهذه الأخبار انما تدل كلها على حبوط العمل وبطلانه لتمحيصه للرياء وهذا لاخلاف فيه بين العلماء وان كل ما كان بهذه المثابة فهو على المرء لا له ولا ينجو منه ولا ينجو منه كفافا بل هو على خطر العقاب الا أن يتوب من ذلك توبة يقبلها الله منه ويعفو عنه بكرامه كرما وفضلا (وأما الخالص لوجه الله تعالى فهو سبب الثواب) كما دلت بذلك أيضا لاخلاف فيه بين العلماء (وانما النظر فيه) العمل (المشوب) وهو أن يكون الباعث عن طلب العلم من أعمال الطاعات مجموع القصدين قصد وجه الله تعالى و القصد الدنيوى وقد اختلف الأئمة فيه منهم من قال لا يقتضى هذا العمل ثوابا ولا عقابا ومنهم من قال يثاب عليه ما فيه من الأخلاص (وظاهر الأخبار تدل على >أنه لا ثواب له) أو انه مقتض للعقاب وأن ما وقع فيه من الرياء أحبط العمل بالكلية وهذا القول أختاره الحرث المحاسبى وكثير من الأئمة قالو ان العمل لا يترتب عليه الثواب حتى يكون جميعه خالصا وحده من غير شوب غرض دنيوى وانه متى خالطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت