فهرس الكتاب

الصفحة 4912 من 5957

ومن طريق جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول الصدق والكذب يعتر كان في القلب حتى يخرج احدهما صاحبه * (بيان حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه) * (اعلم) هداك الله تعالى (ان لفظ الصدق) قد تسمى به الله تبارك وتعالى بقوله وانا لصادقون وهو وصف ذاتى له تعالى راجع الى معنى كلامه فالصدق ما تضمنه كلامه من شهادته لنفسه بالوحدانية وبجميع@ما اثنى على نفسه وبان لا فاعل حقيقة الا هو فاما حقيقته في العباد فهو استواء السريرة والعلانية والظاهر والباطن وهو (يستعمل في ستة معان صدق في القول وصدق في النية والارادة وصدق في العزم وصدق في الوفاء بالعزم وصدق في العمل وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك) من اقواله وافعاله واحواله (فهو صديق لانه مبالغة من الصدق) كما هو مقتضى باب فعيل (ثم هو ايضا على درجات) ومراتب (ومن كان له حظ في شىء من الجملة) المذكورة من الاقوال والافعال والاحوال (فهو صادق بالاضافة الى مافيه صدقة) والغالب اطلاقه على المتصف به في الاقوال كما يلوح البسه كلام القشيرى وهذا هو الاصل ومقابله (الصدق الاول صدق اللسان) وصدق القول (وذلك لا يكون) بالقصد الاول منه (الا في الاخبار) دون غيرها من اصناف الكلام (او فيما يتضمن الاخبار وينبه عليه) اى بالعرض لا بالقصد الاول فقد يدخل في انواع الكلام من الاستفهام والامر والدعاء وذلك ان قول القائل ازيد في الدار في ضمنه اخبار بكونه جاهلا بحال زيد وكذلك اذا قال واسنى في ضمنه انه محتاج الى المواساه واذا قال لا تؤذنى في ضمنه انه يؤذيه (والخير اما ان يتعلق بالماضى او بالمستقبل وفيه يدخل الوفاء بالوعد والخلف فيه وحق على كل عبد ان يحفظ الفاظه فلا يتكلم الا بالصدق وهذا هو اشهر انواع الصدق واظهرها) وهو واجب لغيره لا لذاته لان المقصود منه الدلالة على الحق حيث كان ولذلك استثنى الشرع منه المعاريض والاصلاح بين العباد ورضا قلوب الزوجات وارهاب الاعداء فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت