فهرس الكتاب
- 📄
المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا القسم الثالث يثبت عزمهم على حالته الاولى من غير زيادة ولا نقصان (ولذلك قال الله تعالى رجال صدقوا ماعاهدوا اللع عليه) فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر القسم الرابع يقوى عزمهم ويزداد بمشاهدة تلك الاسباب والاهوال وهذا هو الصديقية العظمى في الولاية الكبرى قال تعالى ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ومازادهم الا ايمانا وتسليما وقال تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وهذا هو الصدق في التوكل واعلى درجاته لانه انصراف القلب الى الله تعالى بالاسباب الموجبة للانصراف عنه وهذه الاقسام تجرى في كل معزوم عليه من الواجب والمستحب من ذلك بحسب المعزوم عليه فلو عزم ان لا ينظر الى محرم ابدا فلو فاجاته بعد تحقق عزمه امراءة جميلة شريفة المقدار وجب عليه الوفاء بعزمه وكانت الاربعة جارية في حقه يحسب قوة ايمانه وضعفه ولو عزم صوفى على ان لا ينظر الى زينة الدنيا ولا يستحسن منها شيئا فلو جاء ملك من الملوك في زينته وحفدته وانفهقت له امثلة الجنة مثالا حتى يرى ما اعده الله لعباده منه استحب له الوفاء بعزمه ان كان عارفا بالله وكانت الاقسام الاربعة جارية في حقه بحسب طهارة قلبه وغزارة عمله (فقد روى عن انس) ابن مالك بن النضر بن ضمضم الانصارى رضى الله عنه (ان عمه انس بن النضر) بن ضمضم الانصارى الخزرجى رضى الله عنه (لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على قلبه وقال اول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه اما والله لئن ارانى الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما اصنع قال فشهد احدا في العام القابل فاستقبله سعد بن معاذ) بن النعمان الارنصارى سيد الاوس وهو الذى اهتز لموته العرش (فقال يا ابا عمر) وهى كنية انس بن النضر كما هو مقتضى سياق