فهرس الكتاب
- 📄
يقال لفلان شهوة صادقة ويقال لهذا المريض شهوة كاذبة مهما لم تكن شهوته عن سبب ثابت قوى او كانت ضعيفة فقد يطلق الصدق ويراد به هذا المعنى والصادق والصديق هو الذى تصادف عزيمته في الخيرات كلها قوية تامة ليس فيها ميل ولا ضعف ولا تردد@بل تسخو نفسه ابدا بالعزم المصمم الجازم على الخيرات وهو كما قال عمر رضى الله عنه) في يوم سقيفة بنى ساعدة لما اشير اليه بالخلافة (لان اقدم فتضرب عنقى احب الى من ان اتامر على قوم فيهم ابو بكر) رضى الله عنه فهذا هو الصدق في العزم (فانه قد وجد من نفسه العزم الحازم) القوى (والمحبة الصادقة بان لا يتامر مع وجود ابى بكر رضى الله عنه واكد ذلك بما ذكره من القتل ومراتب الصديقين في العزائم تختلف فقد يصادف العزم ولا ينتهى به الى ان يرضى بالقتل فيه ولكن اذا خلى ورائه لم يقدم ولو ذكر له حديث القتل لم ينقض عزمه بل في الصادقين والمؤمنين من لو خير بين ان يقتل هو وابو بكر) رضى الله عنه (كانت حياته احب اليه من حياة ابى بكر الصديق) رضى الله عنه فدرجات عزم الصديقين تتفاوت في القوة واقصاها ينتهى الى الرضا بضرب الرقبة دون تحقيقه (الصدق الرابع في الوفاء بالعزم) عند القدرة على المعزوم عليه (فان النفس قد تسخر بالعزم في الحال) اى اولا ولكن عند الوفاء وبما تتوانى عن كمال التحقيق اذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤنة فيه خفيفة هينة وانما الشدة في التحقيق (فاذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم وهذا يضاد الصدق فيه) وذلك ان الولاية الصغرى عدم الخواطر المذمومة عند وجود الاسباب المناسبة لتحلل العزم كما قال تعالى اذ جاؤكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر فقد ينحل العزم ولا يقدر على الوفاء بما عزم عليه القسم الثانى يتزلزل عزمهم وتتردد دهممهم ثم يمدهم الله تعالى بمعونته فيقوى عزمهم قال الله تعالى هنالك ابتلى