فهرس الكتاب

الصفحة 4921 من 5957

منهم الا بصدق نياتهم وكان التكذيب يتطرق الى الخير وهذا القول يتضمن اخبارا بقؤينة الحال اذ صاحبه يظهر من نفسه انه يعتقد مايقول فكذب في دلالته بقرينه الحال على مافى قلبه فانه كذب في ذلك ولم يكذب فيما يلفظ به فيرجع احد معانى الصدق الى خلوص النية وهو الاخلاص فكل صادق فلابد وان يكون مخلصا) وليس كل مخلص صادقا وقال الراغب في الذريعة حد الصدق هو مطابقة القول والضمير والمخبر عنه ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صادقا تاما بل اما ان لا يوصف بالصدق والكذب او يوصف تارة بالصدق وتارة بالكذب على نظرين مختلفين كقول الكافر اذا قال من غير اعتقاد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فان هذا يصح ان يقال فيه كذب لمخالفة قوله ضميره ولهذا كذبهم الله تعالى حيث قال اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون وكذلك اذا قال من لم يعلم كون زيد في الدار انه في الدار يصح ان يقال صدق وان يقال كذب باعتبار نظرين مختلفين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من قال في القران برايه فاصاب فقد اخطا وفى خبر فقد كذب على الله والمتوسم لا قصد له فاذا قال زيد في الدار لا يقال انه صدق ولا انه كذب (الصدق الثالث صدق العزم) اى الصدق في العزم على الخير (فان الانسان قد يقدم على العزم على العمل فيقول في نفسه ان رزقنى الله مالا تصدقت بجميعه) على الفقراء والمساكين (او بشطره) او ان رزقنى الله علما لاعلمن الناس ولاعلمن به (اوان لقيت عدوا في سبيل الله قاتلت ولم ابال وان قتلت وان اعطانى الله تعالى ولاية عدلت فيهم وام اعص الله تعالى بظلم ولا ميل الى خلق فهذه العزيمة قد يصادفها من نفسه وهى عزيمة جازمة صادقة) والصدق فيها ان لا يكون في العزم تردد (وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزيمة) ويناقضه قال الله تعالى فهم في ريبهم يترددون (فكان الصدق ههنا عبارة عن التمام والقوة كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت