فهرس الكتاب

الصفحة 4951 من 5957

والاثر يدل على ذلك (فان كل نفس من انفاس العمر جوهره نفيسه لا عوض لها يمكن ان يشترى بها كنز من الكنوز لايضاهى نعيمه ابدا الاباد) الى اخر الدهر (فانقضاء هذه الانفاس ضائعه او مصروفه الى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لاتسمح به نفس عاقل) فانظر الى حال من لا يملك من الدنيا الا درهما واحدا وهو راس ماله وخرج يتجر فيه لعائلته ليسعدوا بربحه واذا هو برجلين مثله لكل واحدا منهما درهما مثله فاختلفت اراؤهم في التجاره فوجد احدهم جوهره بدرهمه واشارا الى صاحبيه ان يفعلا كفعله فلم يفعلا فسعد هو واهله بالجوهره واما احد الرجلين فقال هذا راس مال قليل فلا يكفينى ولا يكفى اهلى فانا ارمى به من يدى واتكل على الله تعالى في ان يكفينى واهلى بلا تجاره واما الرجل الاخرفوجد حيه عظيمه ينادى عليها بدرهم والمنادى يقول احذروها فانها حيه لين مسها قاتل سمها فغلبت عليه شقوته واشترى الحيه بدرهمه وحملها الى اهله فقتله وقتلت عياله فانظر الى هذا المثال فانه يعرفك قيمة عمرك فان الدرهم هو النفس الواحد اذ لايملك كل واحد من الاحياء غير النفس الراهن وما هو في ثانى حال مشكوك فيه وقد انقسمت الناس في انفاسهم هذا الانقسام فمنهم من عرف قدر نفسه فاشترى جوهره اضاءت عليه في محياه ومماته وهو صرفه في ذكر الله تعالى والفكر في معرفته والثانى جهل ستر به في قوله وان ليس للانسان الا ما سعى فصرفه في مباح يتحسر على فواته اذ غابن ربح الرابحين وهو يعلم ان لم يكن معهم الامثل راس ماله واما الثالث فزداد جهلا ثانيا وهو الجهل بالبضائع فاشترى بضاعه شقيت بها نفسه وهو صرف نفسه في معصية الله تعالى فنعوذ بالله من الجهل (فاذا اصبح العبد وفرغ من فريضة الصبح ينبغى ان يفرغ قلبه ساعة لمشارطة النفس كما ان التاجر عند تسليم البضاعه الى الشريك العامل) فى تجارته (يفرغ المجلس لمشارطته فيقول للنفس) فى مشارطتها ويحك يا نفس (مالى بضاعه) اعتمد عليها (الا) هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت