فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 5957

يشارطه اولا ويراقبه ثانيا و يحاسبه ثالثا و يعاتبه او يعاقبه رابعا فكذلك العقل يحتاج الى مشارطة النفس اولا فيوظف عليها الوظائف و يشرط عليها الشروط و يرشدها الى طرق الفلاح و يجزم عليها الامر بسلوك تلك الطرق ثم لايغفل عن مراقبتها لحظه) واحده (فانه لو اهملها لم ير منها الا الخيانه) الظاهره (و تضييع رأس المال كالعبد الخائن اذا خلا له الجو) و زالت عنه الموانع (وانفرد بالمال) فانه تشتد خيانته و يبدد المال حيث لا ينفع فانه اما لبطنه او لفرجه (ثم بعد الفراغ ينبغى ان يحاسبها و يطالبها بالوفاء بما شرط عليها فان هذه تجاره ربحها الفردوس الاعلى و بلوغ سدرة المنتهى مع الانبياء و الشهداء) و ناهيك به ربحا (فتدقيق الحساب في هذا مع النفس اهم كثيرا من تدقيقه في ارباح الدنيا) و مناقشته فيها (مع انها محتقره بالاضافه الى نعيم العقبى ثم كيفما كانت فمصيرها الى التصرم و الانقضاء) و الهلاك و الفناء (ولا خيرفى خير لا يدوم بل شر لا يدوم خير من خيرلا يدوم لان الشر لان الشر الذى لايدوم اذا انقطع بقى الفرح بانقطاعه دائما و قد انقضى الشر و الخير الذى لا يدوم يبقى الاسف على انقطاعه دائما و قد انقضى الخير) و هذا بالاضافه ال العواقب (و لذلك قيل) قائلة المتنبى (اشد الغم عندى في سرور*تيقنعنه صاحبه انتقالا) و قد مر انشاده للمصنف في مواضع كتابه هذا (فحتم علىكل ذى حزم آمن بالله و اليوم الاخر ان لا يغفل عن محاسبة نفسه و الضييق عليها في حركاتها و سكناتها و خطراتهاو خطواتها) اى في سائر احوالها فالمحاسبه هى ميزان الاعمال و الاحوال لتتميز بها مصالح الاعمال من مفاسدها و حقائق الاحوال من دعاويها@ والمحاسبه للاعمال والاحوال كالبراهين لصحة العلوم فمن لابرهان معه خالط عمله الوهم والخيال ومن لامحاسبة له شاب عمله الغرور والخداع وهذه المحاسبه واجبه بالاجماع هكذا هو منقول عن الحرث المحاسبى وسياق المصنف يشير اليه والكتاب والسنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت