فهرس الكتاب
- 📄
مايكون اليه شغل حاله واستغراقه يمنعه من الالتفات الى الوعظ والنصيحة وانما يستدل بحاله ويتعظ به (فهذه درجة المراقبين الذين غلب على قلوبهم الاجلال والتعظيم) والهيبة (فلم يبق فيهم متسع لغير ذلك الدرجة الثانية مراقبة الورعين من أصحاب اليمين وهم قوم غلب يقين اطلاع الله على ظاهرهم وباطنهم على قلوبهم لكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال) بالكلية (بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت الى الاحوال والاعمال الا انها مع ممارسة الاعمال لاتخلو عن المراقبة نعم غلب عليهم الحياء من الله تعالى فلا يقدمون) على عمل (ولايحجمون الا بعد التثبت) فيه (ويمتنعون من كل مايفتضحون به في القيامة فانهم يرون الله في الدنيا مطلعا عليهم فلا يحتاجون الى انتظار القيامة) ليسمعوا نداء البارى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار بل هذا النداء لايفارق سمعهم أبدا (وتعرف اختلاف الدرجتين بالمشاهدات فانك في خلوتك قد تتعاطى أعمالا فيحضرك صبى أوامرأة فتعلم انه مطلع عليك فتستحى منه فتحسن جلوسك وتراعى أحوالك لا عن اجلال وتعظيم بل عن حياء فان مشاهدته وان كانت لا تدهشك ولا تستغرقك فانها تهيج الحياء منك وقد يدخل عليك ملك من الملوك أو كبير من الاكابر فيستغرقك التعظيم حتى تترك ماأنت فيه شغلانه لا حياء منه فهكذا تختلف مراتب العباد في مراقبة الله تعالى ومن كان في هذه الدرجة فيحتاج ان يراقب جميع حركاته وسكناته وخطراته ولحظاته وبالجملة جميه اختياراته وله @ 102 @ فيها نظران نظر قبل العمل) اى قبل الشروع فيه (ونظر في العمل اما قبل العمل فلينظران ماظهر له وتحرك بفعله خاطره أهو لله خاصة أو هو في هوى النفس ومتابعة الشيطان فيتوقف فيه ويثبت حتى ينكشف له ذلك بنور الحق) ويعلم الواجب من الاوجب والفاضل من الافضل والمقدم من المؤخر ومايفوت على مالا يفوت (فان كان لله تعالى أمضاه وان كان لغير الله استحيا من الله وانكف عنه) فقد قيل العمل على الحياء