فهرس الكتاب
- 📄
(لاتسل عنى عالما أسكره حب الدنيا) أى غلب على قلبه واستولى عليه حتى صار شبيه السكران المغلوب (فيقطعك عن محبنى أولئك قطاع الطريق على عبادى فالقلوب المظلمة بحب الدنيا وشدة الشره والتكالب عليها محجوبة عن نور الله تعالى) لاتستقر فيها المعرفة أبدا (فان مستضاء أنوار القلوب حضرة الربوبية فكيف يستضىء بها من استدبرها وأقبل على عدوها @ 104 @ وعشق بغيضها ومقيتها وهى شهوات الدنيا) والمقبل على حضرة الربوبية لايلتفت الى الشهوات ولا تخطر له على بال والمقبل على الشهوات لايشم رائحة الحضرة ولايكون له نصيب منها (فلتكن همة المريد أولا في احكام العلم) ومراعاته وليجعله بمنزلة ادامه ليقاتل به عدوه (أو في طلب عالم) بصير متين العلم (معرض عن الدنيا) وشهواتها بان لايكون متلفتا اليها (أو ضعيف الرغبة فيها ان لم يجد من هو عديم الرغبة فيها) فان وجد ان ذلك في غالب الازمنة عزيز (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يحب البصر الناقد) بالقاف أو هو بالفاء والذال (عند ورود الشبهات والعقل الكامل عند هجوم الشهوات) قال العراقى رواه أبو نعيم في الحلية من حديث عمران بن حصين وفيه حفص بن عمر العدنى ضعفه الجمهور اهـ قلت ورواه كذلك البيهقى في الزهد وأبو مطيع في أماليه والحافظ أبو مسعود سليمان بن ابراهيم الاصبهانى في كتاب الاربعين بلفظ عند مجىء الشبهات وعند نزول الشهوات وبزيادة ويحب السماحة ولو على تمرات ويحب الشجاعة ولو على قتل حية (جمع بين الامرين وهما متلازمان حقا فمن ليس له عقل وازع عن الشهوات فليس له بصر ناقد في الشبهات ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من قارف ذنبا فارقه عقل لايعود اليه أبدا) قال العراقى لم أجده وتقدم (فما قدر العقل الضعيف الذى سعد الآدمى به حتى يعمد الى محوه ومحقه بمقارفة الذنوب) ومباشرتها (ومعرفة آفات الاعمال) ودقائقها (وقد اندرست في هذه الاعصار فان الناس كلهم قد هجروا هذه العلوم وتركوها