الصفحة 26 من 38

ولكن هنالك اعتقاد عند كثير أو جميع العلماء يؤكدون فيه على ضرورة وجود شيخ للحفظ، وأنك لن تستطيع أن تحفظ شيئًا من دون شيخ، أو أنك لن تستطيع أن تتقن أحكام التجويد إذا لم يسمعها منك أحد ويصححها لك.

وأقول بأن هذا الكلام صحيح وغير صحيح! صحيح في أن المؤمن بحاجة للقدوة الحسنة ولمن يصحح له أخطاءه، وغير صحيح في أن أجعل اعتمادي كله على الشيخ! فإذا كان وجود شيخ حافظ لكتاب الله تعالى أمر سهل فهذا شيء طيب، ولكن إذا كانت ظروف الذي يريد أن يحفظ القرآن غير مناسبة لاتباع حلقات التحفيظ فهل يترك القرآن وينساه؟

لذلك أنت يمكنك أن تعتمد على الله أولًا ثم على نفسك في الحفظ ومحاولة تقليد ما تسمعه من الأشرطة، بل وتحاول أن تسجل صوتك وأنت تقرأ القرآن بترتيل ثم تستمع إليه وتحاول أن تكتشف أخطاءك بنفسك.

ثم كلما وجدت ظرفًا مناسبًا للالتقاء بشيخ حافظ فيمكنك أن تعرض عليه شيئًا مما حفظته وتطلب منه أن يصحح لك الأخطاء التجويدية، أما الأخطاء اللغوية فهذا الأمر يجب ألا يحدث، لأنك عندما تستمع لصوت قارئ القرآن من شريط مسجل فأنت تستمع إلى القراءة الصحيحة وينبغي عليك أن تصغي جيدًا وتلتقط كل ذبذبة صوتيه وتحاول أن تقلدها.

ولذلك ومن هنا ندرك معنى قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 204] . أي يجب عليك أن تدقق وتفكر بكل حرف ينطقه القارئ، ويفضل أن تسخر كل أحاسيسك ومشاعرك وتتفاعل مع القرآن ومع المعاني القرآنية.

كيف يمكن أن تفيدنا البرمجة اللغوية العصبية في حفظ القرآن الكريم؟

يمكن أن نستفيد من علوم العصر ونسخّر ما اكتشفه علماء الغرب لخدمة كتاب الله تعالى، فهم يستخدمون قوة التركيز والتحكم بالذات للنجاح في جمع المال والشهرة، ونحن نستخدم قوة التركيز في فهم القرآن وحفظه والنجاح في رضا الله تعالى وجمع الحسنات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت