الصفحة 28 من 38

هنالك أمر مهم ألا وهو أن نراعي طريقة التخزين للمعلومات، لكي تكون سهلة الاسترجاع. فإذا اقترن التخزين بالفهم يكون أكثر فعالية أثناء الاسترجاع. ولذلك لا بد من فهم ما نحفظه، وذلك من خلال التفاسير المتيسرة.

أيضًا فإن تأمل الآيات أثناء حفظها يزيد في فعالية تخزينها واسترجاعها. وإذا علمنا بأن الذاكرة تقوم بالحفظ من خلال ربط المعلومات بعضها ببعض، إذن فعلينا أن نربط الآيات بالتدبر والفهم ونوسع خيالنا.

فمثلًا عندما أريد أن أحفظ سورة يوسف عليه السلام يجب أن أهيئ نفسي فأتعرف على هذه القصة أولًا وأحاول معرفة الحكمة من وجودها في القرآن، ولماذا أنزلها الله على حبيبه محمدًا صلى الله عليه وسلم، وما هي العِبَر التي نستنتجها من هذه القصة، وبذلك نكون قد هيَّأنا الذاكرة للعمل والتخزين بشكل جيد، تمامًا كما نهيئ الكمبيوتر ليكون صالحًا للاستعمال.

ما هي طريقة المراجعة الصحيحة لما قد تم حفظه من قبل، أي كيف يمكن استرجاع أشياء نظن أننا قد نسيناها؟

يجب أن نعلم بأن العقل الباطن للإنسان هو نعمة كبرى أنعم الله بها علينا، ولكن بشرط أن نستغله في الخير وفي مرضاة الله تعالى. كذلك يجب أن نعلم أن كل الأشياء التي نحفظها فإنها تنطبع في هذا العقل الباطن، وتبقى موجودة لفترات طويلة جدًا.

وهكذا نستطيع أن نستنتج أن الاعتناء بالعقل الباطن وتدريبه باستمرار يؤدي إلى الاستفادة من قدراته في الحفظ، لأن العقل الظاهر سريع النسيان. وتكون الاستفادة من العقل الباطن عندما نتدرب على الاتصال به، وأفضل الأوقات لذلك في الليل، وقبل النوم، ولذلك ذكر تعالى الليل بعد ذكر القول الثقيل وهو القرآن فقال: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) [المزمل: 5-6] . أي أن الليل هو الوقت المثالي للتدبر والتفكر وتثبيت الحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت