بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حقَّ حمدِه، والصلاة والسلام على رسولِه وعبدِه، وعلى صحبِه وآل بيتِه، وبعد ..
=مقدمة=
فإن علمَ الرجال من أعلق علائق فن مصطلح الحديث وأصوله، وقد أفنى ثُلَلٌ من العلماء المتقدِّمين والمتأخرين أعمارهم في الغوص فيه، وبيانِ أحوال الرجال بالحكم عليهم جرحًا وتعديلًا، خدمةً وصيانةً لسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُحتاج في الإشارةِ إلى جهدهم السامق، ومجهودهم الرائق كبيرُ طاقةٍ للاستظهار، فحالهم واشتغالهم معلومٌ مُتبادرٌ لكلِّ طالب، وما ذاك إلا من فضل الله - عز وجل - عليهم ..
وإنَّ من هؤلاء الذين اشتغلوا بالتنقيب في أحوالهم، والحُكْمِ عليهم من جملةِ الرجال: رجالٌ مُتشيِّعون، أو رُموا بالتشُّيع، أو تُكُلِّمَ فيهم للتشيُّع، أو نحو ذلك، لم يقع عندي أن جُمِعوا في مكانٍ واحد، أو أُلِّفَ في تمحيصِ أحوالهم مجموعٌ، ولا شك أن حصرهم مرتبين فيه فائدةٌ مرجوَّة، زاعمًا مثَّلتها: أن في جمعهم نواةُ عملٍ لبحثِ أحوالهم، قد يُجمع فيه ويُدرس، وكذا قيامُ إحصاءات دقيقة فيهم من حيثياتٍ مختلفة، تُفيدُ كلَّ مُشتغِلٍ بعلم الرجال، إلى غير ذلك.
ويُشارُ أنه ليس من لازمِ كون الراوي شيعيًا أو مُتشيِّعاَ أن تُردَّ روايته، كما ليس من لازمِ كون الراوي على السُنَّة أن تُقبَلَ روايته، وكذا مَنْ رُموا ببدعة التشيُّع زورًا وبهتانًا ونِقمةً من باب أولى، فليس هذا بقانون السادة علماء مصطلح الحديث، وإلا لَمَا أخرج صاحبا الصحيحين لمن تشيَّع أحاديث، أصولًا كانت أو متابعات!!، إنما قانونهم شروطًا ومعاييرَ مبثوثةً في كتبهم، ليس هذا مَحِلُّ ذكرِها، ولا يَحتمِلُ رَقْمي إيرادَها، فراجعها واستزد!!.