فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 18

فقد يخطئ العالم، وقد يخطئ الفقيه، ومن أمارة ذلك أن يأتي بشيء غريب شاذ تستغربه الأسماع، وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه-:"كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير وكنت أسأله عن الشر.."، إلى أن قال -صلى الله عليه وسلم- بعدما سأله حذيفة: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (( نعم وفيه دخن ) )، قلت: وما دخنه؟ قال: (( قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر ) )فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (( نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ) )قلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: (( نعم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ) )فقلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم... ) )الخ الحديث [1] وفي رواية: (( قوم لا يستنون بسنتي، وسيكون فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين، في جثمان إنس ) )قلت: كيف أصنع يا رسول الله؟ الحديث.. [2] .

فهؤلاء يدعون الناس إلى أبواب جهنم، يشككون في ثوابتهم، وفي عقيدتهم، وفي دينهم، وفي أئمتهم وعلمائهم قديمًا وحديثًا، يشككونهم في مناهجهم التعليمية، ويشككونهم بكل قيمهم، وما يحترزون عليه.

وأخيرًا: علينا أن نكثر من دعاء الله -عز وجل- وسؤاله التثبيت، وأن يجنبنا مضلات الفتن.

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الفتن - باب: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة (6673) (ج 6 / ص 2595) ، ومسلم في كتاب: الإمارة - باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة (1847) (ج 3 / ص 1475) .

(2) صحيح مسلم في كتاب: الإمارة - باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة (1847) (ج 3 / ص 1475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت