فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 18

وجاء علي -رضي الله عنه- في وقت القتال مع أهل الشام إلى أبي بن كعب -رضي الله عنه- ودعاه إلى الخروج معه إلى القتال، فقال أبي:"إن خليلي وابن عمك عهد إليَّ إذا اختلف الناس أن أتخذ سيفًا من خشب فقد اتخذته، فإن شئت خرجت به معك، فتركه علي رضي الله عنه" [1] .

ومما ينجي من الفتن الحذر من الأئمة المضلين الملبسين على الناس دينهم، خاصة وأن هؤلاء يرفعون عقيرتهم عادة في أوقات الفتن، فقد جاء في حديث يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنه قال:"كان لا يجلس مجلسًا للذكر -يعني معاذ- إلا قال حين يجلس:"الله حكم قسط، هلك المرتابون"فقال معاذ بن جبل يومًا:"إن من ورائكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والعبد والحر، والصغير والكبير، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، وما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق"، قال -يزيد بن عميرة: قلت لمعاذ: وما يدريني -رحمك الله- أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال ما هذه؟، ولا يثنينك ذلك عنه، فإنه لعله يراجع، وتلقى الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورًا" [2] .

(1) أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن - باب: اتخاذ سيف من خشب في الفتنة (2203) (ج 4 / ص 490) ، وابن ماجه في كتاب: الفتن - باب: التثبت في الفتنة (3960) (ج 2 / ص 1309) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (3199) .

(2) أخرجه أبو داود في كتاب: السنة - باب: لزوم السنة (4611) (ج 2 / ص 612) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت