فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

فأنت أيضًا يسمع الله كلامك.. جهره وهمسه.. ويعلم أحوالك.. وأنفساك ووسواسك.. { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } .

ويبصرك أينما كنت.. وأينما حللت.. { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَار } .. { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } .

وإن عبدًا مستديمًا على استشعار هذه الصفات الإلهية العظيمة.. مؤمنًا بعظمة الله وجلاله ليغمره الحياء من أن يعصي الله.. ويملأه الخوف من أن يقترف ما يغضب الله.. بل إن يقينه باطلاع الله عليه.. ليولد في نفسه حرارة إيمانية ينكمش معا وجهه.. ويخفق لها قلبه.. ويغض معها طرفه.. خشية أن يطلع الله على إصرار كامن في نفسه.. أو نية سوء مختفية في حسه.. فلا ترى إذا أخطأ إلا فزعًا للتوبة.. وفي الحديث الصحيح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «استح من الله كما تستحي من الرجل الصالح في قومك» .

ومراقبة الله جلَّ وعلا.. والاستدامة على تذكر اطلاعه.. وسمعه وبصره وعلمه بأحوال عباده.. يخجل المؤمن الصادق من نفسه.. فلا يكاد ينطق إلا بما يرضي الله.. ليس لأنه يخاف أن يسجل عليه الملك كلامه.. ولكن قبل ذلك؛ لأنه يعلم علم اليقين أن الله يعلم قوله وسره وجهره.. { إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ } .

أخي الكريم: يا من تتوق إلى الإيمان العالي.. ويا من ترغب في تقوية يقينك.. ويا من تتطلع إلى بلوغ درجة الإحسان..

تذكر أن سرَّ عباداتك كلها والتي ينمو بها إيمانك لا تؤتي ثمارها إلا بحسب صلابة أساسها الذي هو معرفة الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت