فإذا عرفت أنه سبحانه مع خلقه كلهم.. بعلمه وإطلاعه وسمعه وبصره.. يرى النملة السوداء فوق الحجرة الصماء في الليلة الظلماء.. وأنه سبحانه مع ذلك عال فوق خلقه.. وأنه سبحانه عظيم كبير قاهر متعال.. وأنه رحيم بخلقه غفور حليم يقبل معاذيرهم.. ويغفر ذنوب التائبين.. دعتك معرفتك هذه إلى أمرين:
الأول: هو تعظيم الله جلَّ وعلا والخشية منه سبحانه.. وكذلك حسن الظن به، والطمع في رحمته.
الثاني: هو استشعار مراقبة الله جلَّ وعلا وأن تعبده كأنك تراه.
وهذان الأمران هما أهم ثمار معرفة الله بأوصافه وصفاته.. وبهما لا تزال شجرة إيمانك تنمو وتزهو وتتفرع وتتشعب حتى ترقى بك إلى درجة الإحسان التي هي أعلى مراتب الدين.
وتأمل في قول الله جلَّ وعلا: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } .. فعلى قدر علم العبد بربه تكون خشيته له.. فمن أيقن باطلاع الله عليه.. وعلم علم اليقين بصفاته.. ألزمه يقينه الوقوف على حدود الله.. ومراعاة أوامره.. والمسابقة إلى بره.
أخي.. تذكَّر.. أنك تعبد ربًا رقيبًا لا يغفل ولا ينام.. فلا تغفل عن أمره.. أو تظن أنك مختفٍ عن علمه.. فتحشر مع الذين قال الله فيه: { وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .
وتذكَّر أخي.. أن معرفة الله المقترنة بمقتضياته من خشيته والخوف منه والحياء من جلاله.. هي ما يولد في النفس حلاوة الإيمان التي قال عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ذاق حلاوة الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبينًا ورسولًا» .