الصفحة 1 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

مسئولية المهندسين والبنَّائين[1]

الدكتور / عبد الرحمن بن حسن النفيسه

تمهيد:-

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين أما بعد:

فقد عرف الإنسان البناء والعمران منذ كينونته على الأرض باعتباره كائنًا يبحث عن ملاذ وستر يحتمي به من العوارض المحتملة في حياته، سواء ما كان منها بإرادة الله كالرياح أو المطر، أو ما كان منها بفعل الإنسان فيما قد يرتكبه من قتل وسطو ضد من هو أضعف منه، خاصة عندما يفقد الإيمان بالله وما وضعه لخلقه من قواعد وشرائع ·

وفي ظل هذه الوقائع بدأ الإنسان يطور بناءه حسب حاجته ومراحل حياته وما فيها من وقائع، فإن كان من هواة الحروب اهتم بالحصون والأسوار والقلاع كما فعل الآشوريون · وإن كان من هواة الزراعة كالثموديين اهتم بالبناء في السهل والجبل، وهكذا يظل البناء والعمران خصيصة من خصائص الإنسان، ولازمة من لوازمه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ·

ولما كانت منطقة الشرق أقدم بقاع الأرض التي تتابعت فيها الحضارات، فقد عرفت فنون البناء والعمران منذ غابر تاريخها، فعرف سكان جنوب الجزيرة بناء القصور ونحت الأبنية في الجبال والصخور، وقد قَصَّ الله ذلك عنهم في قوله تعالى عن ثمود: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوّءكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورًا وتنحتون الجبال بيوتًا (1) · وقوله تعالى: وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا آمنين (2) ·

وعرف قدماء المصريين الكثير من فنون الهندسة والبناء، وعرف سكان ما بين النهرين الكثير من الأبنية والحصون والأسوار والقلاع · وقد تميز البناء في تلك البقاع

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت