فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 110

والأخ عباس السيسي ممن عايش الأستاذ البنا، ونهل من معينه العذب، فتجسدت فيه معاني هذه الدعوة في صفاء ورواء، ومن أعلى ما تجسد فيه خلق الإخاء فهو صافي المودة، ثر العطاء حيثما توجه نشر من عبير روحه الحبّ، فلا يكاد يجتمع مع أخٍ حتى يشعل في قلبه نور الإخاء في الله حارًّا متوقدًا منيرًا لأنه هو كذلك، فتراه يغرف منه الصغير ويرتشف منه الكبير، وهو بطبيعته شفاف النفس حساس الوجدان مع تأمل عميق، وفراسة صادقة، وفطرة صافية، وقدرة كبيرة على أن يحيط الكبار والصغار بعطفه، وأن يتجاوز عن الأخطاء، ويغض الطرف عن الزلات، ويتحمل في الله المصيبات، مما جعل الكثيرين من شبابنا يتعلقون به بمجرد أن يعرفوه، لأنهم يجدون عنده حبًا بلا مصلحة، وأبوةً بلا مطالب شخصية، وأخوة تتقارب في أجوائها فوارق السن والقدر بسبب من تواضع لا يعرف إلا الحدود الشرعية.

ولذلك فكثيرًا ما يراسله إخوانه الشباب، وهو حريص أن يجيب على كل رسالة، ولو أن رسائله وإجاباته ورسائل المرسلين إليه جُمِعتْ في مجلدٍ لكان ذلك برهانًا على أن الإخاء في الله يعطي أهله سعادة لا تعدلها سعادة.

وقد رأى أن يستخرج من بعض رسائله عبارات تصلح لأن يخاطب بها كل مسلم ليحرك في قلبه عواطف الإخاء في الله لتؤدي ثمارها في هذه الأرض، فكانت هذه الرسالة التي يتوجه بها إلى كل قلب.

وقد أراد بذلك أن يبثّ عواطفه للمسلمين جميعًا تعويضًا عن واجبٍ يتمناه وهو أن يراسل كل مسلم على حدة، فكانت هذه الرسالة هي البديل وهي العوض.

كما أنها في الوقت نفسه تذكير للمسلمين جميعًا ان يحققوا الإخاء العام ولمن استجاب أن يحقق الإخاء الخاص.

وهي تذكير لمن فَتَرتْ عنده حيوية الإخاء أن يجددها، ولمن نسيها أن يتذكرها، فبدون إخاء عام وخاص لا تقوم حياة إسلامية راشدة أو رشيدة.

ولقد أعطاني الأخ الشيخ عباس شرف التقديم لهذه الرسالة، وإنه لمن أعظم الشرف الذي أُسرُّ به وأرتاح إليه فجزاه الله خيرًا.

رمضان المبارك 1403 هـ.

تموز (يوليو) 1983 م.

سعيد حوّى.

الرسالة الأولى

أي أخي في الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت