بسم الله الرجمن الرحيم
الجزء الأول
"خطاب من القلب يتوجه به إلى كل مسلم رجل عاش قضية الأخوة في الله"
عباس السيسي
مقدمة
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه واتبع هداه إلى يوم الدين.
لم تزل الأخوة الإيمانية مضرب المثل في الأثر والتأثير، والخدمة والتضحية والإيثار، ولقد كان الإخاء الذي أوجده الإسلام قمة القمم، وكان ذروة ما تمثل به هذا الإخاء ما رأيناه في الجيل الذي عايش رسول الله صلى الله عليه وسلم وتربى على يديه، وفي كل جيل يقدم الإسلام نماذج.
وقد جعل الإسلام الإخاء على ضربين: الإخاء العام والإخاء الخاص، وجعل لكلٍّ من الضربين آدابه وحقوقه، فمن آداب الإخاء العام إخلاصُ النصيحة ورد السلام، وعيادة المريض، وتشميت العاطس، والقيام بحقوق الحياة والوفاة ...
ومن آداب الإخاء الخاص زيادةً على ما قدمناه: الزيارة، والمحبة، والبذل، والإيثار، والمسارعة لقضاء الحاجات، وذكر الأخ بالجميل والذبُّ عن عرضه إذا غاب، وكتمانُ أسراره، وعدم مماراته، والعفو عن زلاّته، والدعاء له في حياته وبعد مماته، والوفاء له، والإخلاص لعهده، وترك التكلف والتكليف معه إلى غير ذلك من آداب وحقوق.
وإذا كان كل خير جماعي ينبثق عن عمق الإخاء الإسلامي فقد سمّى الأستاذ البنا الجماعة التي أقامها لإحياء الإسلام وتجديد حيوية أهله"الإخوان المسلمون"وكان ذلك إشارة إلى أن نقطة البداية في العمل الإسلامي: الإخاء على أساس الإسلام.
لقد حاول الأستاذ البنا إحياء كلا الضربين من الإخاء: الإخاء العام والإخاء الخاص.
فظهر كأثرٍ عن ذلك سلوك عطر، وعلاقات إسلامية حميمة، وود سابغ، ورحمة شاملة، وعبّر عن ذلك أصحاب ذلك بأدبيات اجتمع فيها برد اليقين وحرارة الإخلاص.