فهرس الكتاب
صدق زوجك
حكي أن رجلا كان جارًا لابن عبيد الله، فأصاب الناس قحط بالعراق حتى رحل أكثر الناس عنه، فعزم جار ابن عبيد الله على الخروج من البلاد في طلب المعيشة، وأنت له زوجة لا تقدر على السفر، فلما رأت زوجها تهيأ للسفر قالت له: إذا سافرت من الذي ينفق علينا؟ قال: إن لي على ابن عبيد الله دينار ومعي به أشهاد عليه شرعي، فخذي الأشهاد وقدميه إليه، فإذا قرأه أنفق عليك مما عنده حتى أحضر، ثم ناولها رقعة كتب فيها هذه الأبيات يقول:
قالت وقد رأت الأحمال محدجة ... والبين قد جمع المشكو والشاكي
من لي إذا غبت في ذا المحل قلت لها ... الله وابن عبيد الله مولاكي
فمضت إليه المرأة وحكت له ما قال زوجها، وأخبرته بسفره، وناولته الرقعة، فقرأها، وقال: صدق زوجك، وما زال ينفق عليها ويواصلها بالبر والإحسان إلى أن قدم زوجها فشكره على فضله وإحسانه.
رجل يطلق خمس نسوة
عن الأصمعي قال: قال عمي للرشيد في بعض حديثه: يا أمير المؤمنين بلغني أن رجلا من العرب طلق في يوم واحد خمس نسوة، قال: وكيف ذلك، وإنما لا يجوز للرجل غير أربعة، قال يا أمير المؤمين: كان متزوجًا بأربعة فدخل عليهن يومًا، فوجدهن متنازعات وكان شريرًا، فقال: إلى متى هذا النزاع؟ ما أظن هذا إلا من قبلك يا فلانة لامرأة منهن اذهبي. فأنت طالق. فقالت له صاحبتها: عجلت عليها بالطلاق، ولو أدبتها بغير ذلك لكان أصلح. فقال لها: وأنت أيضًا طالق، فقالت له الثالثة: قبحك الله، فوالله لقد كانتا إليك محسنتين، فقال لها: وأنت أيتها أيتها المتعددة أياديهما طالق، فقالت الرابعة، وكانت هلالية ضاق صدرك إلا أن تؤدب نساءك بالطلاق. فقال لها، وأنت طالق أيضًا، فسمعته جارة له، فأشرفت عليه، وقالت له، والله ما شهدت العرب عليك، ولا على قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم ووجدوه فيكم، أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة، فقال لها، وأنت أيتها المتكلمة فيما لا يعنيك طالق إن أجازني بعلك، فأجابه زوجها قد أجزت لك ذلك فعجب الرشيد من ذلك، وطلق امرأته، فلما أرادت الارتحال قال